الإدانة لا ترد قتيلاً ولا تردع معتدياً ولا تغني عن جوع وألم وحرمان.. ولم يدينوا، وأضعف الإيمان يوجب العمل بكل الوسائل الممكنة لمواجهة هذه التحديات المصيرية التي تواجههم ولم يلتزموا بأضعف الإيمان هذا، وربما فعل بعضهم العكس، وكل ما يجري في ديارهم وحولها يؤكد أن لا مخرج مشرفاً إلا بالتلاقي وتجميع الطاقات وفضلوا الفرقة ونكء الجراح والاهتمام بما لا لزوم في هذه الأيام الحرجة للاهتمام به، وفتح السجالات العقيمة حوله.

هذا هو، للأسف الشديد، حال العرب في هذه المرحلة، وهذه حقيقة الوضع القائم عربياً تجاه ما يجري في فلسطين والعراق ولبنان، وكل ما ينتج عنه من تداعيات خطرة قد تذهب بما بقي للعرب من سيادة إذا ما استمر هذا الوضع على ما هو عليه من تراخ ولا مبالاة وتبعية أحياناً للأجنبي. ‏

وإن لم يكن كذلك فما معنى هذا الصمت العربي المريع عن ما يجري لأهل غزة الذين جعلتهم إسرائيل وقوداً لـ«محرقة»، كما أعلن أحد مسؤوليها على الملأ، وكما حدث ويحدث فعلاً منذ يوم الأربعاء الماضي عند بدء المحرقة الإسرائيلية؟ ‏

إسرائيل قالت بصوت واضح إنها تريد أن تشوي أهل غزة المليون ونصف المليون، وقد فعلت، وشاهد العرب كلهم جثث الأطفال التي شويت بالصواريخ وقذائف الدبابات والمدافع... شاهدوا الشهيدة ابنة اليومين، والشهيد الطفل والفتى والطاعن بالسن... شاهدوا البيوت تدمّر على ساكنيها والمساجد تسوّى بالأرض وكأنهم لم يشاهدوا شيئاً، وربما فضّل بعضهم عدم إزعاج نظره بمثل هذه المشاهد! ‏

هم قادرون على فعل الكثير لوقف هذه «المحرقة» وردع المعتدي، والدفاع عن الكرامة العربية، وإغاثة الأشقاء في غزة، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من هذا، وكأنهم يقولون للمعتدي الإسرائيلي: افعل بهم ما شئت، فالأمر لا يهمنا. ‏

وإذا كان هذا هو موقف العرب تجاه أشقائهم الفلسطينيين فكيف من الممكن مطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوانية الإسرائيلية؟ كيف من الممكن مطالبة الأوروبيين بالضغط على إسرائيل؟ إنه أمر معيب فعلاً. ‏

العالم كله، وحتى الإدارة الأميركية الداعمة بلا حدود لإسرائيل، لا يستطيع أن يكون لا مبالياً لو أن العرب التزموا بأضعف الإيمان تجاه إخوانهم، ولكن... فالتاريخ يسجّل ولا يمكن أن يرحم المتقاعسين. ‏