ليس مقبولا تحت أي ظرف أو ذريعة أن تقوم إسرائيل بهذا القتل المنظم والعشوائي معا للفلسطينيين الأبرياء بحيث تزهق أرواح62 منهم وتصيب200 آخرين في يوم واحد وكأنهم كائنات ضالة ليس لها أصحاب يحاسبونها هي والمجتمع الدولي الذي يعترف بها ويسكت علي ماترتكبه من فظائع ضدهم.
يحدث ذلك والدول الكبري تكتفي بالفرجة علي تلك المجازر الإنسانية لمجرد أن التي ترتكبها إسرائيل, بينما لو كان هذا العدد من الضحايا قد سقط من الكلاب لهب دعاة التحضر وأصحاب المشاعر الرقيقة غاضبين يدينون ماسيعتبرونه عندئذ وحشية في حق مخلوقات بريئة!!
ليس من المنطقي ولاالمقبول ولا المقنع ان تقتل إسرائيل عشرات الفلسطينيين مقابل إسرائيلي واحد قتل أو أصيب بقذيفة صاروخية اطلقها فلسطيني ساخط علي أوضاعه المعيشية القاسية التي سببتها له تل أبيب بحصارها لقطاع غزة لتجويع سكانه وقطع الوقود والكهرباء وكل سبل الحياة المعتادة عنهم, وحتي لو كان هذا الصاروخ قد اطلقه شخص لايؤمن بالسلام أو جدوي التفاوض مع إسرائيل, فما ذنب المدنيين الأبرياء الذين يحاولون العيش علي الحد الأدني من مقومات الحياة واقناع أنفسهم بأن إسرائيل جادة فعلا في السعي للعيش في سلام معهم في دولتين مستقلتين متجاورتين.
هذه الجرائم الوحشية ضد الفلسطينيين تحتاج إلي إجراء حازم من مجلس الأمن وتحرك فوري من حلفاء إسرائيل وفي مقدمتهم الولايات المتحدة لإجبارها علي وقف ارتكابها إذا كانوا فعلا يريدون أن يحترم الجميع القانون الدولي وعدم العودة إلي قانون الغاب..
وعلي الدول العربية والإسلامية أن توحد موقفها وراء إجراء محدد تتخذه بشكل جماعي في الأمم المتحدة مثل سحب سفرائها من إسرائيل وتعليق العلاقات والاتفاقات التجارية والاقتصادية مع الدول التي تنحاز إليها علي حساب الشعب الفلسطيني.
فليس من المعقول أن تطلق إسرائيل لنفسها العنان في القتل والحصار والتنكيل بالفلسطينيين ثم نسمع عن تزويد الولايات المتحدة لها بمائة طائرة مقاتلة من أحدث طراز تساعدها أكثر علي مواصلة الاحتلال والقتل والتدمير والتعنت في المفاوضات الرامية إلي إقامة دولة فلسطينية مستقلة علي ماتبقي من الأرض الفلسطينية بعد عدوان1967.
وأخيرا.. لن تخرج قضية فلسطين وماترتب عليها من قضايا من هذه الدائرة الدموية المفرغة إلا بوقوف الدول الكبري بما فيها الولايات المتحدة موقفا حازما وراء عملية السلام, ودفع إسرائيل دفعا إليها بلا شروط مسبقة أو عقبات تضعها في طريق المفاوضات للتوصل بسرعة إلي حل سياسي يحقق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ويوفر الحدود الآمنة المعترف بها لإسرائيل. وكفي صمتا علي الاحتلال وعلي الجرائم التي ترتكب في حق الفلسطينيين الأبرياء دون غيرهم من شعوب الأرض!
