لكثرة ما كتبت عن المخالفات والتجاوزات التي يُقدم عليها البعض في محلات السوبر ماركت والأسواق، ولكثرة ما ناديت من هذا المكان بالتحرك، فلم يحدث ان كان التجاوب سريعاً مع موضوعات تهم المستهلك، كما كانت ردة فعل وزارة الاقتصاد مع عمود أمس

فمن اتصال تلقيته من ديوان الوزارة بأبوظبي إلى آخر كان مصدره الشيخ سلطان بن صقر النعيمي مدير مكتب الوزارة في عجمان وتحركه «شخصياً» ومفتشين للبحث عن محطة التزود بالوقود المعنية بموضوع الاحتيال على المتسوقين عن طريق وضع أسعار على السلع المعروضة تختلف عن الموجودة في نظام الدفع التي تظهر في فاتورة الدفع لا يلاحظها إلا من يقرأ الفاتورة ويقارن بينها وبين السعر المدون على السلعة وتم اتخاذ الإجراء اللازم والفوري بحق المحطة البترولية وإنذارها وتغريمها مبلغ 5000 درهم «كبداية» ومطالبة المسؤول عنها بمراجعة الوزارة .

وهذا التحرك أسعدنا وأعلن تفعيل الإدارة المعنية بحماية المستهلك بعد جمود لفها لوقت خلق لدى الناس إحساساً بعدم جدواها بل وربما اقتنعوا بأنه لا فائدة تُرجى من وراء الاتصال بالخط الساخن أو غيره.

ما حدث البارحة من اهتمام المعنيين للوقوف على الأمر من أجل زيادة درهم واحد على السعر المعروض والذهاب إلى المحطة التي تقوم بذلك والتحقق من الواقعة، وبالتالي توقيع العقوبات الفورية عليها بعيداً عن متاهات تشكيل اللجان وتدخلات من هنا وهناك، إلى جانب تحذير المخطئ وتهديده بالإغلاق إنما يضع النقاط على الحروف ويعيد لملمة أوراق السوق التي تبعثرت، حتى أصبح للسوق قوانينها وهيمنتها بعيداً عن سلطة القانون وقواعده.

حادثة محطة البترول في عجمان وتجاوب المسؤولين في مكتب وزارة الاقتصاد هناك ـ الذي هو دأبهم ـ مع أي قصور يظهر في أي مؤسسة يؤدي إلى تذمر الناس، إنما تبث في النفوس الطمأنينة وتحفز على المشاركة الشعبية في ضبط الأسعار في السوق وتشجع على التصدي لحالات الغش والنصب والاحتيال الذي يحيكه البعض للالتواء على الناس والضرب بمصالحهم، فالشكر كله لمن وضع مصلحة المستهلك نصب عينيه.

فلنتحد ونضع أيدينا في أيدي البعض ونواجه التلاعب والغلاء والاحتيال والغش متكئين في حملتنا على وقوف «الاقتصاد» بجانبنا ولا نتردد في الإبلاغ عن أي حالة من منطلق واجب وطني نعيد من خلالها إلى السوق الضبط والربط.

وقد تكون مناسبة لدعوة المفتشين لزيارات ميدانية لجمعية الشارقة التعاونية وتحديداً فرع «حلوان» للوقوف على كم المخالفات التي تشهدها أرفف العرض حين يصبح سعر العصير المعروض على الرف 8 دراهم يصبح عند الدفع 20 درهماً والحلوى ب3 دراهم تدفع عنها 5 دراهم والقائمة تطول.

الاحتيال هنا أن الأسعار ليست على السلع مباشرة بل على الأرفف التي تحركت منها موادها الأصلية وحلت محلها مواد غالية الثمن في عملية غش صارخة، تتبين وتظهر عند الدفع حين يفاجئ المستهلك أن عليه ضعفي ما كان يتوقع ودرءاً «للفضيحة» عند «الكاشير» يدفع وهو مرغم لا بطل.

fadheela@albayan.ae