مع استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي الخطير على قطاع غزة وسقوط المزيد من الضحايا وغالبيتهم من المدنيين العزل، والدمار الهائل وما تسببه اجواء التصعيد من تهديد بانفجار جديد في المنطقة لا يعرف احد نتائجه الكارثية، وسط كل ذلك، كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس ان اسرائيل اعلنت عن اسماء الشركات الفائزة بالمناقصات للبدء بالبناء الاستيطاني الجديد في مستوطنة »هارحوماه« بجبل ابو غنيم في القدس الشرقية وفيما تتواصل اعمال استيطانية في مناطق مختلفة من القدس والضفة الغربية، وهو ما يشير بوضوح الى ان اسرائيل مصرة على فرض رؤيتها ومواقفها وان جهود السلام لا تعنيها من قريب او بعيد وان الجانب الفلسطيني غير موجود بالنسبة لها تماما كما هي الشرعية الدولية المغيبة دوما.
ولو ان ما حدث في غزة من دمار ومقتل اطفال ونساء وشيوخ بنيران اسرائيلية حدث في اسرائيل بنيران فلسطينية لقامت الدنيا ولن تقعد ولطلب العالم اجمع من القيادة الفلسطينية الادانة والاستنكار وربما محاكمة او تسليم من تسببوا بذلك. اما وان الحديث يدور عن اطفال ومدنيين فلسطينيين فان اوروبا واميركا اللتين يحلو لهما التشدق بحقوق الانسان وبالحرية وغيرها من المبادئ والقيم فانهما لا يحركان ساكنا ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وهو ما يظهر مجددا بشاعة الازدواجية الدولية وما يؤكد مجددا ان الغرب الذي يتغنى بالحرية وحقوق الانسان يشجع بصمته وانحيازه اسرائيل على المضي قدما في مصادرة حرية الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني.
واذا كان العالم اجمع قد تغنى بنتائج مؤتمري انابوليس وباريس فها هي اسرائيل قد اثبتت للقاصي والداني ان ما يقال في المؤتمرات من شعارات براقة وتصريحات عن السلام تختلف تماما عما ترسمه طائراتها الحربية ودباباتها وبوارجها على الارض او ما ترسمه سياستها من حصار واجهاض لجهود السلام.
ولا ندري كيف ومتى سيتحرك المجتمع الدولي للدفاع عن مواثيقه ومبادئه وشرعيته ولا كيف ومتى ستتوقف هذه الدوامة الدموية والى اين ستقود الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وشعوب المنطقة بأسرها.
واذا كنا نلوم المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة واوروبا فاننا نلوم قبل ذلك دولنا العربية والاسلامية التي لم تصل حتى الى اضعف الايمان باعلان موقف عربي اسلامي موحد على الاقل امام اسرائيل والعالم اجمع بعد ان اثبتت انها عاجزة عن تغيير الواقع بايديها.
ولكن ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني بكل قواه وفصائله وقياداته في الوطن والشتات اثبت على مدى عقود انه عصي على الكسر وان القضية الفلسطينية رقم صعب لا يمكن تجاوزه وان مختلف اشكال القمع والقتل والتدمير لم تزده الا تمسكا بحقوقه المشروعة ولهذا فان المراهنين على كسر ارادة الشعب الفلسطيني بالحلول العسكرية سرعان ما سيكتشفون خطأهم الجسيم لأن الساحة الفلسطينية حتى وان بدا الانقسام عليها فان حجم العدوان والمؤامرات التي تحاك ضدها سرعان ما توحدها مجددا وهو ما بدت موشراته بهذا الاجماع الوطني التام على رفض وشجب واستنكار العدوان على قطاع غزة.
كما ان شعبنا سيظل مصرا على حقوقه الثابتة والمشروعة بانهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة على كامل ترابه المحتل منذ عام 1967 بما في ذلك القدس، سواء رضيت اسرائيل او رفضت وسواء ظل الرياء الدولي على حاله او تغير واقع الحال.هذه هي الرسالة الفلسطينية للعالم اجمع ولاسرائيل على نحو خاص.
