الازمة اللبنانية المستمرة منذ اكثر من 15 شهرا، توشك ان تدخل منعطفا جديدا مع بروز مؤشرات عديدة توحي بان الامور ربما تتجه نحو حسم عسكري وشيك للقضية. ومن الواضح ان كل التطورات الاخيرة فيما يتعلق بالملف اللبناني تقول بكل جلاء ان الاسوأ قادم. وابرز هذه التطورات التي اشرنا اليها، هو القرار الامريكي الاخير بارسال المدمرة الحربية " يو إس إس كول " لتتمركز قبالة الشواطىء اللبنانية بسبب، ما اسمته واشنطن، قلقها حيال السلوك السوري والاوضاع في لبنان. هذا التحرك الامريكي لا يمكن قراءته بمعزل عن التهديدات الاسرائيلية التي تحدثت عن خطط للانتقام والرد على الهزيمة المريرة التي تعرض لها الجيش الاسرائيلي في لبنان الصيف الماضي.

كما يأتي هذا التطور في الوقت الذي تواصل فيه قوى 14 آذار حملات التصعيد المتبادلة مع قوى المعارضة في اسوأ ازمة سياسية منذ نهاية الحرب الاهلية في 1990، فيما لا تزال مهمة الوساطة التي يقودها الامين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى للتقريب بين الفرقاء اللبنانيين التي فشلت اكثر من مرة، تتعثر.

ويعزز من هذه المؤشرات التي تدل على ان اجراء عسكريا ربما بات وشيكا لحسم الازمة في لبنان، التحذيرات التي عممتها المملكة العربية السعودية والكويت امس على رعاياهما في لبنان حيث نصحت السعودية مواطنيها في لبنان خاصة الاسر التي تعيش هناك بمغادرة البلاد فورا بسبب الوضع الامني. كما حثت السفارة الكويتية ، في خطوة مماثلة، مواطنيها على ترك البلاد " بأسرع ما يمكن".

ومهما يكن من امر، فان هذه المؤشرات الخطيرة، تقول شيئا واحدا ، وهو ان هناك بوادر ربما بدأت تلوح لفرض حل بالقوة للأزمة اللبنانية. ليس ذلك فحسب بل ان التحرك الامريكي العسكري قبالة السواحل اللبنانية يسعى، فيما يبدو، لضرب عصفورين بحجر الاول هو الازمة اللبنانية والثاني هو دعم المخطط الاسرائيلي الذي يتعلق بقطاع غزة وتغطية المجازر البشعة التي ترتكب ضد الفلسطينيين.