لم تكن إسرائيل بحاجة إلى إعلان حرق غزة لكي يصدق العالم أنها فعلا تحرق غزة، ليس بأرضها وبنيتها التحتية، وإنما ببشرها.
كانت إسرائيل تبتز العالم بالمحرقة أو ما يسمى "الهولوكوست" منذ 60 عاما، وتعتبرها حدثا فريدا في العالم لا يمكن مقارنته بأي جريمة أخرى في التاريخ، واتخذت من معرض الهولوكوست معلما ومعرضا ووجهة لكل من يزور إسرائيل من السياسيين والفنانين والرياضيين المتعاطفين أو غير المتعاطفين مع الكيان الصهيوني، حتى يتم استذكار المحرقة التي نفذها أدولف هتلر بحق اليهود في أوروبا.
انتصر العالم في الحرب العالمية الثانية على النازية الألمانية ودفع ملايين القتلى من أبنائه، وإذا ما قورن ما سقط في معركة واحدة من معارك المواجهة بين جيوش الحلفاء وجيوش المحور، لتخطى الرقم أعداد اليهود الذين قتلهم هتلر أو الذين قضوا في المحرقة أو في معسكرات التعذيب.
ولكن أولئك الملايين اعتبروا شهداء أوطانهم ومدافعين عن الحرية في العالم، إلا القتلى اليهود، فاعتبروا قتلى إسرائيل التي لم تكن قد أنشئت بعد على الأرض المغتصبة في فلسطين.
من قتل اليهود وزجهم في معسكرات الاعتقال والتعذيب ليس العرب وتحديدا ليس الفلسطينيين، بل الأوروبيون الذين كانوا قبل 91 سنة قد أطلقوا وعدهم المشؤوم "وعد بلفور" بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
ما كان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فلنائي بحاجة لإعلان أن فلسطينيي غزة جلبوا لأنفسهم المحرقة، فما اقترفته إسرائيل منذ وجودها السرطاني في المنطقة أكبر تعبير على أن الفلسطينيين يواجهون نازيين جددا ليس في غزة فقط وإنما على امتداد فلسطين كلها.
