من محمد الدرة, إلي إيمان حجو, وحتي جاكلين أبو شباك ومحمود عبيد اللذين استشهدا أمس ضمن ستة أطفال علي الأقل في المجازر الصهيونية المفتوحة, تستمر آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية في حصد أرواح أطفال فلسطين, ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية, والشرائع الإنسانية. ولا تستطيع إسرائيل أن تزعم أن هؤلاء الأطفال شاركوا في قصف مستعمراتها بصواريخ القسام, أو أنهم يقودون المقاومة المسلحة ضدها ويهددون أمنها, ولا تستطيع أن تنكر أن القصف العشوائي الذي قامت به آلتها العسكرية ضد سكان جباليا أمس كان موجها ضد المدنيين أطفالا ونساء وشبابا وشيوخا, لتحول مساكنهم إلي محرقة كما هددت.
ويحاول إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي التخلص من الأزمات الداخلية التي تلاحق حكومته علي جماجم أطفال فلسطين, والتهرب من التزامات مؤتمر أنابوليس التي تقضي بالتوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال العام الحالي بافتعال مجازر ومذابح جديدة تعرقل أي محاولة للتسوية, وتزيد الأوضاع تصعيدا, ويحاول استغلال الخلافات الداخلية الفلسطينية في تصفية القضية, والدخول في دائرة مفرغة من العنف للقضاء علي أي أمل للفلسطينيين في السلام.
إن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة منذ الأربعاء الماضي يدخل في إطار جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي, من قتل متعمد للمدنيين العزل والأطفال خاصة, إلي استهداف طواقم الإسعاف التي تعرضت لعملية إطلاق نار بشكل مباشر من قبل طائرات الأباتشي, مما أدي إلي استشهاد أحد المسعفين, ولابد من تحرك عربي ودولي يوقف هذه المجازر الوحشية, ويحاسب مرتكبيها.
