على امتداد الأيام الأخيرة عمدت اسرائيل الى تصعيد متعمد ومتواصل ضد المدنيين في قطاع غزة، وهو ما أدى الى ارتفاع حاد ومتواصل أيضا في عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين والى الحد الذي تصعب معه الإشارة الى رقم محدد لانه ببساطة يتصاعد باستمرار.

ومع الوضع في الاعتبار ان اسرائيل تنتهك وبشكل صارخ كل الالتزامات والوثائق والمعاهدات الدولية ليس فقط باعتبارها قوة احتلال للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ،1967 ولكن أيضا لانتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي الانساني، التي يجب أن تلتزم بها كل الدول على امتداد العالم، ومن ثم فإنها ترتكب ببساطة جرائم حرب ضد الإنسانية .

قد يقول قائل: ان اسرائيل تريد بأعمالها الاجرامية وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة المحتل، وانها ملزمة بحماية سكانها في سيدروت وغيرها من المدن الإسرائيلية، غير ان الحقيقة والواقع هو ان اسرائيل ملزمة أيضا ـــ باعتبارها قوة احتلال ــــ بحماية المواطنين الفلسطينيين في الاراضي التي تحتلها، يضاف الى ذلك انه من المعروف جيداً ان القانون الدولي يفرض على دولة الاحتلال تجنب العقوبات الجماعية ضد مواطني الأراضي المحتلة، كما تفرض عليها هذه القواعد القانونية أن تكون عملياتها العسكرية ــــ إذا كانت هناك أية ضرورة ملحة لها ــــ ضد الجماعات المسلحة فقط وليست ضد المدنيين العزل او ضد الأطفال الرضع !!.

واذا كانت اسرائيل قد اعتادت ان تمارس انتهاك قواعد القانون الدولي وكافة الالتزامات الدولية التي تقرها المواثيق الدولية، فإنها اعتادت أيضا أن تصم اذنيها عن اية نداءات او مناشدات لها بوقف عدوانها المتواصل ضد المدنيين في غزة، فإنه من الواضح ان انها تعتمد في ذلك الى ثقة كبيرة في أن القوى الدولية المؤثرة سوف تعمل بكل السبل من أجل الحيلولة دون إدانة اسرائيل، سواء في الأمم المتحدة او من جانب أية منظمة دولية يكون لها تأثير كاف فيها.

وهو ما حدث كثيرا من قبل ويحدث الآن أيضا حيث أبدت بعض الأطراف الدولية ميلا لغض الطرف عما يجري في قطاع غزة المحتل من مجازر متواصلة .

على أية حال فإنه بغض النظر عن ما يمكن ان يكون عليه موقف المجتمع الدولي من العدوان الاسرائيلي البشع والمتواصل، فإنه من الأهمية بمكان ان تعيد فصائل المقاومة الفلسطينية ــــ التي تطلق بعض صواريخها من غزة ــــ النظر في مسألة استخدام الصواريخ ضد المستوطنات والمدن الاسرائيلية.

ليس نزولا على رغبة او مطلب اسرائيلي، ولكن للحيلولة دون استغلال اسرائيل لإطلاق الصواريخ لتبرير مواصلة عدوانها الاجرامي على المدنيين الفلسطينيين. خاصة وان تلك الصواريخ لن تتمكن إلى الآن، ولا في المستقبل المنظور من ردع العدوان الاسرائيلي، او إيجاد نوع مما يمكن تسميته بتوازن القصف الصاروخي يؤدي وقف المواجهات وإعادة الهدوء ولو مؤقتا الى قطاع غزة.

ولعل ما يزيد من أهمية هذه المسألة ان السلطات الإسرائيلية تهدد باجتياح قطاع غزة مرة اخرى، بل انها تتخذ بالفعل اجراءات تحضيرية لذلك .

من جانب آخر فإنه في مواجهة استخدام الطائرات الحربية الاسرائيلية لقصف المدنيين وملاعب الأطفال والمدارس، فإنه بات من المهم والضروري العمل بكل السبل لاستعادة أهم اسلحة الفلسطينيين على الاطلاق وهي الوحدة الوطنية الفلسطينية، وذلك من خلال العودة للحوار بين حركتي فتح وحماس والتوصل الى اتفاق جاد وحقيقي يعيد الاوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه من تلاحم وتماسك والتزام بالشرعية وبثوابت النضال الفلسطيني.

ومن المؤكد ان هذا هو الطريق للجم القوة الاسرائيلية الغاشمة التي أصيبت فيما يبدو بالفلتان وفقدان العقل .

وفي ظل الحاجة الفلسطينية المتزايدة لكل جهد صادق يأخذ باليد الفلسطينية ويسهم في الحد من معاناتها، بعد أن تدهورت الأوضاع في غزة بشكل حاد، فإن الحاجة الفلسطينية ماسة الآن لاستئناف الحوار والى التوافق بين الفرقاء دون تعنت او قصر نظر من جانب هذا الفريق او ذاك لأن الشعب الفلسطيني هو الأبقى في النهاية.