لن يشهد شهر مارس الذي يبدأ اليوم موعد انعقاد قمة عربية واحدة فقط بل قمتين، الأولى عربية في العاصمة السورية دمشق في نهاية هذا الشهر، والثانية عربية إسلامية في العاصمة السنغالية «داكار».
ومعنى ذلك أن أما م القادة العرب فرصتان كبيرتان لا فرصة واحدة في التوصل إلى قرارات حاسمة لحلول مطلوبة للعديد من القضايا العربية التي هي بطبيعة الحال قضايا إسلامية، والعديد من القضايا الإسلامية التي هي بالضرورة قضايا عربية، باعتبار أن كل دولة عربية هي جزء من الأمة العربية، وأن كل الدول العربية هي جزء من الأمة الإسلامية.
وفيما يتصل بالقمة العربية في دمشق تتواصل التحركات العربية على جميع المستويات في العواصم العربية لتنسيق المواقف بشأن الترتيب لهذه القمة الحافلة بالعديد من التحديات وفى مقدمتها قضايا الاحتلال الصهيو أميركي لدول عربية ينبغي مساندتها للتحرر .
وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضية العراقية والقضية الصومالية، وملفات الأزمات العربية والتي في مقدمتها الأزمة اللبنانية، والخلافات السياسية بين العواصم العربية الفاعلة السعودية خصوصا ما بين الرياض دمشق والرياض طرابلس والقاهرة دمشق.
وهى الملفات التي يرى البعض أنها إذا بقيت دون حلول قبل موعد الانعقاد الدوري للقمة في دمشق، فإنها قد تؤثر سلبا على نجاحها بالحضور الكامل لمثلث العمل العربي الفاعل في الملفات والقضايا المطروحة إن لم تؤثر سلبا على فرص انعقادها.
بينما يرى غالبية المراقبين أن فشل مستويات مادون القمة في التوصل إلى حلول قبل انعقادها هو الذي يبرر الإصرار على عقد القمة في موعدها وفى مكانها بأعلى مستوياتها، بل ويضاعف ضرورة الحضور الجماعي للتشاور في وسائل حلها والإصرار على إنجاحها.
وبالرغم من أن جانبا من الشعب العربي، يبدو فاتر الحماس وقليل الأمل في خروج القمم العربية بما يعكس طموحه ويعكس إرادته الوطنية والقومية من قرارات ومبادرات ومشروعات تعلو على الخلافات الثنائية وتحل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة طبعا إلى مشاكل الأمة السياسية والأمنية، في ظل الضغوط والتدخلات السياسية بل والاحتلالات والاعتداءات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على بعض الدول العربية.
إلا أنه لا يمكن الظن بأن أحدا من المتشككين فيما يمكن أن تحققه اجتماعات القمة العربية لا يرى أن الانعقاد الدوري في الزمان والمكان المقرر للقمة هو أفضل في كل الأحوال من عدم انعقادها، وفى ظل الأزمات لا يكفي فقط مجرد انعقادها بل نجاح قادتها في حل أزماتها.
لذا يصبح انعقادها وإنجاحها ضرورة وطنية ومسؤولية قومية، وإلا يكون البديل هو انفراط العقد والشلل عن الحركة والعجز عن أي فعل جماعي عربي، بما يفتح الباب للوصاية الأجنبية بالتدويل وهو مالا يتحمل مسؤوليته أحد سوى القادة العرب أنفسهم.
القمة الثنائية المصرية السعودية والقمة الثنائية الأردنية السعودية في الرياض تحدثتا عن ضرورة استعادة التضامن العربي، وتهيئة الأجواء العربية بما يوفر فرص النجاح للقمة وهذا شيء إيجابي، ولكن الشيء الذي يحتاج إلى التساؤل هو أنهم يحملون سوريا وحدها مسؤولية حل الأزمة اللبنانية بل والفلسطينية ومسؤولية إنجاح القمة.
ويتجاهلون أن مسؤولية حل الأزمة اللبنانية والأزمة الفلسطينية التي تلعب فيها أطراف كثيرة عربية وإقليمية ودولية لا يمكن أن تكون مسؤولية سورية فقط وإنما مسؤولية سعودية ومصرية أيضا خصوصا مع الخلافات السياسية بين هذه العواصم، ومع الرفض الأميركي للمبادرة العربية بشأن لبنان، كما هو الرفض الأميركي الإسرائيلي للمبادرة العربية بشأن فلسطين.
إن أول الملفات بطبيعة الحال التي يجب التعامل معها باعتبارها مفتاح حلول جميع الأزمات هي تحقيق المصالحة القومية العربية العربية، وتعزيز التضامن والتفاهم بين العواصم العربية والإسلامية أولا ليمكن تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية الفلسطينية.
أو المصالحة الوطنية اللبنانية قبل القمة، إما بمبادرات من رئيسة القمة الحالية ورئيسة القمة القادمة، أو بمساع عربية حميدة وعادلة تضع المسائل الكبرى فوق المسائل الصغرى، والأصول على الفروع، والثوابت قبل المتغيرات، سواء في القمة العربية في دمشق أوفى القمة الإسلامية في داكار.