هل يعقد اجتماع القمة العربية هذه المرة في دمشق أم يعقد في عاصمة عربية أخرى كعقاب لسوريا؟
لو عرض هذا الأمر على شعوب الأمة العربية في استفتاء عام لقالت الأغلبية انها تفضل ألا تعقد القمة إطلاقاً سواء في دمشق أو في غيرها. فماذا كسبت الشعوب العربية من اجتماعات القمة المتعاقبة على مدى سنين تحولت إلى عقود؟
رسمياً فإن من المقرر سلفاً أن ينعقد اجتماع القمة هذه المرة في العاصمة السورية عند أواخر مارس المقبل.
لكن ما إن أصبح حلول هذا الموعد يحسب بالأسابيع حتى تحول مكان الانعقاد إلى مناورات تنطوي على تهديد مبطن موجه إلى القيادة السورية بحرمانها من «شرف» استضافة رؤساء الدول العربية أو خفض مستوى الحضور.
المناورات تتعلق بالأزمة اللبنانية. وعلى افتراض أن القيادة السورية تتمتع بنفوذ سياسي قوي في الساحة اللبنانية فإنها مطالبة بحل الأزمة عن طريق ممارسة ضغوط على حلفائها المحليين «حزب الله» بزعامة حسن نصر الله و«التيار الوطني» بقيادة العماد ميشيل عون بصفة خاصة، لكي يتقدموا بتنازلات إلى خصومهم السياسيين في «فريق 14 آذار».
هذا هو الموقف الذي يتبناه بعض القادة العرب. وبناء على هذا الموقف فإنهم قد يقاطعون اجتماع القمة في دمشق إذا لم تتجاوب الحكومة السورية مع طلبهم. هذا الموقف العربي يتطابق تماماً مع رؤية الولايات المتحدة تجاه الوضع اللبناني. لكن متى كانت غالبية القيادات العربية بمنأى عن ثوابت الاستراتيجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط المبنية على التحيز الكامل لإسرائيل؟.
تحجيم «حزب الله» كأقوى رمز للمقاومة العربية ضد إسرائيل هدف أميركي إستراتيجي بقدر ما هو هدف استراتيجي. وإحدى وسائل تحقيق هذا الهدف من وجهة النظر الأميركية والإسرائيلية هي توظيف قوى عربية للضغط على سوريا. والتلويح العربي بمقاطعة اجتماع القمة المقبل إذا عقد فعلاً في دمشق هو أحد أدوات هذا الضغط.
ولكن متى كانت للقمم العربية المتعاقبة على مدى عقود زمنية قيمة تذكر لدى الشعوب العربية؟ إنها قمم «البيان الختامي» الذي يضعون فيه قرارات وتوصيات وهم عازمون سلفاً على فعل نقيضها.
لقد تعهدوا في البيانات السابقة بتحدي وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
لكن التاريخ القريب يسجل أن العديد من الحكومات العربية تعاونت تماماً في تنفيذ التدابير والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية من أجل تجفيف منابع المساعدات العربية والإسلامية إلى الأسر الفلسطينية ليس في غزة فقط بل أيضاً في الضفة الغربية.
وفي هذا الصدد فرضت قيود عربية مشددة على أنشطة الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية في مجالات جمع التبرعات وقيود أخرى على تحويل المعونات النقدية عبر القنوات المصرفية.
لقد سقطت مصداقية القمة العربية في نظر الشعوب العربية. ومما يؤكد على هذا السقوط تحويل أمر عقد الاجتماع التالي في دمشق إلى مناورات جانبية امتثالاً لرغبة أميركية ـ إسرائيلية.
ولاستعادة المصداقية يبقى أمام القادة العرب فرصة واحدة وهي مراجعة قرارات وتوصيات اجتماعات القمة السابقة بعزم جديد بغية ترجمتها إلى أفعال.