كأن ما يحدث منذ 60 عاماً في فلسطين لم يصل بعد حد المحرقة والإبادة الجماعية هكذا يستشف من تهديدات نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلنائي بأن الفلسطينيين سيجلبون على أنفسهم محرقة إن تواصل إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وأن الإسرائيليين سيشوونهم.

32 شهيداً ونحو 100 إصابة خلال يومين وفيلنائي يحذرنا من محرقة! هذا فعلاً قول ينطبق عليه القول المعروف إن لم تستحفافعل ما شئت، فكيف إذا ترافق ذلك مع دعم دولي ووجود محام جاهز على مدار الساعة ليزوّر الحقائق وليصف المجازر بأنها التزام بالسلام، وأيضاً إذا ترافق ذلك مع صمت مخجل، بل مشبوه، عربياً وسط انشغال وخلاف حتى النخاع حيال لبنان.

حجة إسرائيل في «صواريخ السلام» التي تنهمر على الفلسطينيين، وفي تهديدها بالمحرقة هي إطلاق الصواريخ التي تطلق على مواقع عسكرية ومستوطنات متاخمة لقطاع غزة، والكل يعرف أنها بدائية الصنع وقوتها التفجيرية ضعيفة.. ولكن لو توقفت هذه الصواريخ هل يتوقف القتل؟ وهل تنطفئ المحرقة؟

تاريخ الإجرام الذي سطر بالدم منذ ما قبل النكبة يؤكد على أن الطبع غلب التطبع، وتاريخ العصابات الصهيونية حافل بالمجازر والإبادات الجماعية. وإلا كيف يبرر لنا قادة الكيان الحصار المفروض على غزة منذ ثمانية شهور وقطع الوقود والكهرباء وعرقلة مرور المواد التموينية لنحو 5,1 مليون إنسان؟.. وكيف تكون الإبادة؟.

قبل الصواريخ كانت العمليات الاستشهادية فقامت الدنيا ولم تقعد وسقط من أبناء الشعب الفلسطيني منذ العام 2000 أكثر من ستة آلاف شهيد، وضعفهم على الأقل خلال سنوات الصراع التي سبقت. وقبلها كانت الحجارة في انتفاضة عقد الثمانينات من القرن العشرين التي واجهتها قوات الاحتلال بأعنف الأساليب وبكل آلة القمع وبأساليب غير آدمية، من منا ينسى تكسير عظام الشبان؟

وقبل أيام أعلن الاحتلال الاستنفار على طول حدود القطاع خوفاً من مسيرة احتجاج سلمية على الحصار، ونكاد نجزم بأن ولادة أي طفل فلسطيني تثير الرعب في إسرائيل.

وحتى لو توقف إطلاق الصواريخ من غزة.. فهل تتوقف إسرائيل عن استهداف الفلسطينيين على اختلاف أجيالهم.

لا أحد يمكن أن يشك في أن ما ترتكبه، وارتكبته سابقاً، آلة العدوان الإسرائيلي في فلسطين وفي لبنان وفي سيناء يتفوق على ما ارتكبه النازيون في حق العديد من الشعوب وليس الشعب اليهودي وحده الذي صادر هذا الأمر الذي بات «تابو» يحظر على أي شعب الاقتراب منه أو التشكيك فيه؟.

ويا للعجب، يمر تصريح فلنائي البربري بلا أي رد فعل لا دولي ولا عربي، ولو أن الكلمات نفسها صدرت عن زعيم مسلم، أو أي مواطن عادي، لقامت الدنيا. ومن سخريات القدر أن إسرائيل تقتل الأطفال والبراءة في ساحات اللعب من دون أي عقاب باسم الدفاع عن النفس والبحث عن السلام، بينما تضج الدنيا إدانة وعقوبات إذا استهدف الفلسطينيون مستوطناً أو جندياً.

وليس بمستغرب حالة الاستكبار الإسرائيلية في ظلّ الانقسام الفلسطيني الحالي وتسمم الأجواء العربية - العربية المنشغلة في ما بينها لإنقاذ القمة العربية المقبلة في دمشق.