يتعرض قطاع غزة الى سلسلة من المجازر اليومية ترتكبها الطائرات والصواريخ الاسرائيلية، فقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا في غارات امس حوالي 17 شهيدا من بينهم ستة اطفال.

ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي يهدد بان الغارات ستستمر طالما استمر اطلاق الصواريخ على مدن مثل عسقلان وسديروت من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية وحركة حماس علي وجه التحديد.

بمعنى آخر يتخذ اولمرت من هذه الصواريخ ذريعة من اجل تبرير هذه المجازر وعمليات القتل المستمرة، ولكنه لم يقل لنا عن اسباب استمرار عمليات القتل الاسرائيلية لعناصر من المقاومة في مدينة نابلس، سلموا اسلحتهم في اطار اتفاق ضمنته السلطة.

القوات الاسرائيلية اقتحمت مخيم بلاطة في نابلس وقتلت اثنين من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح رغم ان هؤلاء اعلنوا انهم ملتزمون باتفاقات السلام التي وقعتها السلطة، وتوقفوا عن اعمال المقاومة كليا.

لا صواريخ تطلق من الضفة الغربية، ومع ذلك لم تتوقف التوغلات واعمال القتل الاسرائيلية، ولم تزل السلطات الاسرائيلية حاجزا واحدا من مجموعة ستمئة حاجز على الاقل يتعرض امامها الفلسطينيون الى ابشع انواع المهانة والاذلال.

الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة لم توقف عمليات اطلاق الصواريخ بل تزيد فصائل المقاومة اصرارا على اطلاق المزيد منها، وشاهدنا اكثر من عشرين صاروخا تصيب سديروت وعسقلان، وتصيب شظايا أحدها احد حراس افي دختر وزير الامن الاسرائيلي الذي كان يقوم بجولة تفقدية في المنطقة.

الصواريخ الفلسطينية بدائية، ولا تلحق الا اضرارا مادية بسيطة في البلدات والمدن التي تستهدفها، ليس لان فصائل المقاومة تريد ذلك، ولكنها لانها لا تملك صواريخ متقدمة بسبب الحصار الخانق الذي يعيشه قطاع غزة، وعمليات التجريم للعمليات الفدائية التي باتت تتبعها الانظمة العربية.

الرئيس محمود عباس ادلى بتصريحات اثناء زيارته الاخيرة للقاهرة طالب فيها بوقف اطلاق الصواريخ حتى تتوقف الغارات وعمليات القتل الاسرئيلية، وكرر وصفه لهذه الصواريخ بانها عبثية ولكن السيد عباس لم يقل لنا ماذا سيحدث اذا ما توقف اطلاق الصواريخ، وهل ستتوقف عمليات القتل الاسرائيلية الدموية هذه؟

لا نعتقد ان الرئيس عباس يملك اي اجابات في هذا الصدد، لان اكثر من 12 لقاء عقدها مع نظيره الاسرائيلي اولمرت لم تتمخض عن اي تقدم حقيقي على صعيد مفاوضات السلام.

كما ان التزامه بوقف الكفاح المسلح لم يعف بعض اعضاء تنظيمه فتح من الاعتقال أو القتل على ايدي فرق المستعربين الاسرائيلية.

القادمون من الضفة الغربية يقولون ان الدبابات الاسرائيلية تتنزه في شوارع مدينة رام الله مقر الرئاسة الفلسطينية، وتقدم على عمليات اعتقال في منازل مجاورة له، وتحت سمع وبصر قوات امن الرئاسة.

الفلسطينيون لن ينحنوا امام هذه المجازر الاسرائيلية، ولن يتخلوا عن حقهم المشروع في المقاومة، خاصة وهم يرون ان الخيار الآخر، خيار المفاوضات لم يقد الا الى المزيد من المهانة وخيبة الامل.