يكاد يجمع خبراء الاقتصاد والزراعة على أن عصر الغذاء الرخيص انتهي أو هو يوشك على الزوال‏,‏ ولذلك فإن الحاجة ملحة لأن تتبنى الدول المستوردة للغذاء‏,‏ وفي مقدمتها مصر‏,‏ استراتيجيات محددة لمواجهة هذا الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الغذائية‏.‏

عناصر مثل هذه الاستراتيجيات متعددة لكن أهمها يتركز في اعادة النظر في السياسة التي كانت متبعة من قبل بشأن زراعة محاصيل معينة لتصديرها بأسعار عالية واستيراد محاصيل أخرى مثل القمح بأسعار أقل مما لو جرى زراعتها محليا‏.‏ وقد ثبت فشل هذا المنطق لأن أسعار السلع الغذائية وفي مقدمتها القمح ارتفعت بصورة غير مسبوقة‏.‏

وقد أحسنت وزارة الزراعة صنعا برفع أسعار توريد القمح من‏320‏ إلي‏380‏ جنيها مع الطلب من المزارعين توخى الحذر تجاه البيع حاليا لأن الأسعار قد ترتفع سريعا‏,‏ ولابد أن يستفيدوا من أي زيادة منتظرة‏.‏

إن نقطة البداية هي التعامل مع المزارعين‏,‏ على أساس مبدأ العرض والطلب‏,‏ بمعنى أنه إذا ارتفعت الأسعار عالميا فلابد أن ينعكس ذلك على سعر الشراء منهم‏.‏

ولا يعقل أن ترتفع الأسعار بالنسبة للمستهلكين بينما يظل المزارعون يقومون بتوريد محاصيلهم على أساس أسعار لم تعد موجودة على أرض الواقع‏.‏ ومثل هذا التعامل الجديد سوف يجعل المزارع يقبل على زراعة محاصيل كان قد تخلى عن زراعتها من قبل مثل القمح‏.‏ وهو ما من شأنه زيادة الكميات المنتجة محليا منه وتقليل المستورد‏.‏

إن المطلوب هو أن يسارع خبراء الزراعة والاقتصاد في مصر إلى عقد مؤتمر موسع يضعون فيه الاستراتيجية المطلوبة للتعامل مع ارتفاع أسعار الغذاء‏,‏ على أن تتولى وزارة الزراعة والوزارات الأخرى تنفيذ هذه الاستراتيجية التي بدونها سنظل ضحايا أزمات الغذاء سواء ارتفعت أسعاره أم انخفضت‏.‏