نتوقف اليوم أعزائي القراء عند رسالتكم التي وردتنا تعليقا على واقع كثير من الأطباء المواطنين في الدولة، وكيف يتم التفريط بهم رغم قلة عددهم، ورغم حاجة الدولة الماسة إليهم في وقت ما زالت تعتمد فيه على الوافدين.

وقد أثرنا الموضوع بناء على رسالة طبيبة مواطنة تم رفض إعادة تعيينها في عدد من المؤسسات الصحية في الدولة رغم كفاءتها وخبرتها على اعتبار عدم وجود شاغر ولأسباب أخرى مجهولة. مشكلة الطبيبة في طريقها للحل عند وزارة الصحة، لكننا نأمل ألا نجد مشاكل شبيهة بمشكلتها مستقبلا.

الرسالة الأولى كانت من قارئ وقع رسالته باسم مواطن: «بالأمس القريب أدركت وزاره الصحة أهمية موقعها الالكتروني المهجور من أربع سنوات بعدما نشرت «البيان» خبرا يفيد بذلك وقررت تحديثه، واليوم تتجاوب وزاره الصحة مع مشكلات أطباء يسلط الإعلام الضوء عليها، فهل إجراءات العمل في وزاره الصحة مقرونة بآليات يضعها الإعلام لها؟».

أما القارئ بومحمد فيقول: «يجب أن يتدخل المسؤولون في الصفوف الأولى لحل هذا النوع من المشكلات، لماذا لا توجد لوائح وقوانين تحل هذه الإشكاليات؟ هل يجب على المواطنين الوصول إلى الإعلام لتحل مشكلاتهم؟ وماذا عن الحالات التي لا تستطيع إيصال صوتها إلى المسؤولين أو الإعلام؟».

وتحت عنوان « وأد الكفاءات» قال القارئ عبيد بوملحة: «هنالك كفاءات مواطنة تدفن وتضيع تحت تراب النسيان، ترمى في غياهب جب عميق.

تُوجه إليها جيوش جرارة لمحاربتها وتطفيشها في مختلف المؤسسات. بعض المسؤولين يبقى همه الأول والأخير هو التفكير في كيفية تحطم نفسية بعض موظفيه، وقتل الإبداع فيه قبل أن يتحول إبداعهم لفراشة ملونة جميلة تطير في أرجاء المؤسسة تنشر عطرا وعبقا، تريح الناظرين.

الموظف عندها لا يملك سوى رفع الراية البيضاء وحمل أفكاره وحفر حفرة عميقة يرمي بها تلك الأفكار ومن ثم إهالة التراب عليها، وبعد ذلك يحلف أغلظ الإيمان لرؤسائه بأنه لن يرجع إلى ما كان عليه، وعندها فقط يرضون عنه، ويخلى سبيله ليهيم على وجهه في الأرض، كارها التفكير والإبداع والابتكار الذي لم يجلب له إلا المصائب».

أما القارئ الأخير بوسلطان فقد قال: «هناك حالات مماثلة ليس للأطباء فحسب بل في مختلف التخصصات المهنية. فللأسف أصبح الاستغناء عن خدمات المواطنين سواء بتطفيشهم أو تهميشهم أو عدم قبولهم لشغل وظائف معينة في عداد الظاهرة.

أما من يقف وراء ذلك فهم أصحاب مصالح شخصية يرون في استبعاد الكفاءات المواطنة أنجع وسيلة للحفاظ على مراكزهم الوظيفية. نأمل من السلطات العليا متابعة ومراقبة ما يجري في بعض المؤسسات والدوائر خاصة فيما يتعلق باستبعاد الكفاءات واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق من يسيء لاستخدام سلطاته أو يستغل هذه السلطة لمنافع وأهداف شخصية ضد أبناء وطنه».

نكتفي بهذا القدر من الرسائل، شاكرين تواصلكم وحرصكم على نصرة إخوانكم المواطنين في المجالات كلها وليس في مجال الطب فحسب. لا ننكر وجود مسؤولين يتساهلون في مسألة التوطين، وآخرين يكونون في كثير من الأحياء سببا في إقصاء المواطنين عن وظائف مهمة، ولا ننكر وجود متقاعسين منهم لا يملكون نظرة ثاقبة تزن الأمور وتقيم أبعادها، وهؤلاء نأمل محاسبتهم وعدم ترك المجال لهم لضرب مصالح الوطن والمواطنين، وذلك لن يكون إلا من خلال آليات واضحة تتبناها المؤسسات.

كما إننا في الوقت نفسه نشجع القراء الذين ضاقت بهم السبل من الإحباط أو من محاربتهم في مؤسساتهم عدم التردد في التواصل مع الإعلام الذي سيسعى جاهدا انطلاقا من مسؤوليته لحل مشكلاتهم ومناقشة قضاياهم.

maysaghadeer@yahoo.com