حوادث سير «بالكيلو», تهور بلا حدود، رعونة في القيادة، أرواح بريئة تضيع تحت عجلاتها، ومثلها أصبحت حال الطرق التي لا تكاد السلطات تنتهي من إنشائها وإجراء أعمال الصيانة اللازمة لها حتى تصبح «خرابة», لكثرة التشققات والحفر فيها، لم تعد معها الكثير من الطرق التي تئن تحت رحمة الشاحنات صالحة للسير فيها وتتسبب في حوادث قاتلة أخرى.
وضع تسبب في هدر الملايين من الدراهم، وقد أباحت الشاحنات لنفسها استخدام كل الطرق بلا هوادة واستنزاف طاقات وجهود جبارة تبذلها السلطات لجعل طرقات المدن الداخلية والخارجية عصرية تتمتع بكل معايير ومواصفات الأمن والسلامة.
ولعل قرار المجلس التنفيذي بالشارقة بشأن التعرفة المرورية للشاحنات الذي تقدم به الشيخ خالد بن صقر القاسمي مدير دائرة الأشغال العامة، وتحديد الطرق التي سيتم شمولها بالتعرفة المرورية ووضع ضوابط استخدام الشاحنات لتلك الطرق، وتحديد المواقع التي فيها نصب بوابات التعرفة المرورية، سيكون رادعا وسيعيد إلى طرقات الإمارة شيئا من الأمان وسيضع حدا لهدر كبير في «تدمير» الطرق على أيدي سائقي الشاحنات وتحت عجلاتها التي لا يتوقف أزيزها عنها.
التعرفة المرورية لا شك أنها ستحد من حجم المرور، لكن مع هذا الحد لا بد من رسوم أخرى تفرض على أصحاب الشاحنات يقابلها تخفيض في رسوم تسجيل المركبات الخفيفة، فمن غير العدل أن يتساوى هذا وذاك في رسوم استخدام الطريق، فشتان بين شاحنة حمولتها بالأطنان وبين سيارة صغيرة تحمل أشخاصا.
بوابات التعرفة المرورية للشاحنات علاوة على تحديد خطوط سير هذه الشاحنات التي تفزع من يسير بجانبها خشية أي زلة تودي بحياته، تنظم السير في هذه الطرقات وتحد من استهلاك الطرق بالشكل الدامي كما هو حاصل الآن.
فكثير من الطرقات الحديثة في مدينة الشارقة نفسها أصبحت متهالكة، وأعمال الصيانة فيها لا تتوقف، شوارع مدينة الذيد، لا يمكن السير فيها بشكل مستقيم فالتموجات والتعرجات تشعر المرء وكأنه في بحر متلاطم الأمواج على طريق بري.
الشاحنات كثيرة وتتزايد أعدادها يوما بعد يوم، نتيجة ما تشهده المدن من مشاريع تنموية وعمرانية كثيرة، حسنا لا بأس بذلك، ولكن فلتكن العملية منظمة، كل يأخذ طريقه ويدفع مقابل ما يأخذ.
