التطابق التام في المواقف الأردنية السعودية والذي عكسه لقاء القمة بين جلالة الملك عبدالله الثاني وخادم الحرمين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز يشير مرة أخرى إلى ان النموذج الأردني السعودي واحد من أهم حالات النجاح في التنسيق العربي المشترك والذي يضع مصلحة الأمة العربية واستقرار وأمن المنطقة هدفا نهائيا لا حياد عنه.

تشترك السعودية والأردن في موقف عربي إستراتيجي يرفض قيام اية قوى إقليمية ودولية بفرض أجندتها الخاصة سواء كانت سياسية أو فكرية أو تنظيمية على القرار العربي واختراق استقلالية الدول العربية وخاصة تلك التي تعاني من الظروف السياسية والأمنية الصعبة مثل فلسطين ولبنان والعراق. لقد قامت السعودية بثقلها السياسي في العالم العربي بالعديد من المبادرات الهامة لدعم الاستقرار في كل هذه الدول وكان الأردن دائما شريكا متفقا تماما مع السعودية في هذه المبادرات.

المبادرة الأولى بشأن العراق كانت تنظيم اللقاءات الدينية لتقريب وجهات النظر بين القيادات الدينية في العراق والتي ساهمت في التخفيف من حدة التعصب الطائفي.

وبالنسبة لفلسطين جاءت المبادرة العربية المتكاملة للسلام والتي تتضمن إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة كشرط اساسي للتسوية وبعدها إتفاق مكة الذي كان يهدف إلى إيقاف العنف بين حركتي فتح وحماس والذي نجح في البداية قبل أن تقوم قوى مدعومة من جهات إقليمية بالتراجع عن هذا الإتفاق. وفي المجال اللبناني كان الدور السعودي والأردني واضحا في المبادرة العربية الأخيرة التي تمثل الحل الوحيد الممكن للأزمة الداخلية ولإنقاذ لبنان من مستقبل مؤسف في حال استمر التعنت المرتبط بانتخاب رئيس الجمهورية والصراع على مقاعد الحكومة بين القوى المختلفة.

كل هذه المواقف الأردنية والسعودية تهدف إلى مواجهة الأسباب الرئيسية للصراعات الداخلية وإلى دعم اية جهود للاستقرار ومن الطبيعي أن تقوم القوى التي تهدف إلى استمرار الصراع والعنف والتوتر والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بمقاومة هذه التوجهات ، ولكن التنسيق العربي المستمر من شأنه أن يتجاوز المخططات الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في العالم العربي.

يأتي لقاء القمة الأردني السعودي أيضا في توقيت مهم قبل انعقاد القمة العربية القادمة في دمشق والموقف موحد بين البلدين في ضرورة التحضير الجيد وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح القمة والتي تمثل أولوية إستراتيجية للنظام العربي الرسمي وذلك من خلال تحقيق نتائج إيجابية في الشأن اللبناني والفلسطيني والعراقي لما فيه مصالح الشعوب التي تعاني من وطأة الاحتلال والتدخل الخارجي والخلافات الداخلية.

جلالة الملك عبدالله الثاني عبر في أكثر من تصريح عن أهمية انعقاد القمة العربية الدورية والتي تمثل عنصرا حيويا في العمل العربي المشترك وأن الهدف الإستراتيجي هو ضمان عقد هذه القمة ولكن مع بذل كل الجهود المطلوبة لتهيئة الظروف المناسبة لها لأن عدم عقد القمة سيؤدي إلى مزيد من الشرخ العربي الذي تستفيد منه الجهات الإقليمية الطامعة في زعزعة الأمن العربي.

لقاء القمة كان فرصة أخرى للحديث في التعاون الاقتصادي الأردني والسعودي والذي يتخذ منحى إستراتيجيا من خلال منظومة الاستثمارات والتبادل التجاري والتي ساهمت بشكل كبير في دعم جهود التنمية المستدامة في الأردن وتحمل الكثير من الفرص القادمة لضمان استقرار هذه التنمية بما يحقق ايضا المصالح الاستثمارية السعودية.

العلاقة الأردنية السعودية تثير الفخر وهي مبنية على تعاون إستراتيجي وتطابق في المواقف السياسية وتعتبر مصدر قوة وعزم لتماسك العمل العربي المشترك ويحمل الشعبان الكثير من الآمال في استدامة هذه العلاقات وتطورها وخاصة بوجود قائدين يتمتعان ببعد النظر والحكمة في القيادة والتركيز على مصلحة الأمة العربية والشعبين الأردني والسعودي.