يغضبنا وجود مسؤولين ليسوا على قدر المسؤولية التي توكل إليهم، فالمسؤولية التي تمنحهم منصبا وسلطة تجعلهم يعتقدون أحيانا أنهم مستثنون من القوانين والأنظمة التي تطبقها الجهات التي يعملون فيها، مع أن العقل والمنطق يفترض أن يكونوا أول الممتثلين والعاملين بتلك الأنظمة والقوانين قبل إخضاع الآخرين لها ومحاسبتهم على الالتزام بها.
مناسبة حديثنا هذا ما أعلنت عنه الإدارة العامة لمرور دبي منذ يومين، إذ كشف الرائد سيف مهير المزروعي نائب مدير الإدارة العامة للمرور عن ضبط أكثر من خمسين شخصاً من العاملين في القيادة العامة لشرطة دبي، مخالفين لنسب تلوين الزجاج الخاص بالمركبات.
ويأتي ضبطهم في الحملة التي تقوم بها شرطة دبي تحت عنوان «حاسب نفسك قبل الآخرين» في مختلف الإدارات والمراكز لتتأكد من التزام العاملين فيها بالقوانين التي يحاسبون الغير عليها، لاسيما وهم رجال أمن، يفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم وأكثر حرصا على الالتزام بالقوانين والأنظمة بدل اختراقها، وتعريض المؤسسة الأمنية التي يعملون فيها للنقد الذي يقلل من مصادقة العاملين فيها.
مخالفة أكثر من خمسين موظفاً في شرطة دبي يؤكد ما أشرنا إليه منذ أيام عن سلوكيات بعض رجال الشرطة في الدولة والتي لا تعكس تطوراً في الأداء والكفاءة بما يتناسب مع ما حققته الدولة من إنجازات، بدليل اختراق عدد من أفراد الشرطة للقوانين والأنظمة، وثبات اتهام بعضهم في قضايا مختلفة تم النشر عنها، وغير ذلك من القضايا التي لا يتسع المجال لذكرها.
ندرك أن أفراد الشرطة بشر ومعرضون للخطأ لكن يبقى الخطأ مغفوراً فيما كان في أمر خارج سيطرة الإنسان، وليس في أمر هين كتلوين الزجاج يسهل الالتزام به من قبل موظفين، يفترض أنهم يضعون ألف اعتبار لمهنتهم وللمؤسسة التي يعملون فيها حتى لا يفقد الآخرون ثقتهم فيهم. إذا كان بعض موظفي الشرطة قد خالفوا في مسألة هينة كهذه، فما بالنا بأمور اكبر وأكثر أهمية؟ هل نضمن التزامهم بها؟ هل نثق بأنهم لن يخترقوا قوانين أخرى مستخدمين مناصبهم وسلطاتهم؟
إعلان شرطة دبي عن وجود موظفين يعملون فيها ومخالفين للأنظمة المرورية التي تطبقها على الآخرين مبادرة ايجابية 100% ونأمل أن تحتذي بها المؤسسات الأخرى التي ينبغي أن تحاسب موظفيها قبل محاسبة الآخرين، وتعلن عن أخطائهم وتجاوزاتهم دون أن تتستر عليهم لاسيما إن كان فيما يرتكبون مخالفة لأنظمة وقوانين تفرضها تلك المؤسسة على أفراد المجتمع. نأمل أن يكون ضبط موظفي القيادة العامة في شرطة دبي عبرة لأفراد وموظفين آخرين، وتذكيرا للمؤسسات بأهمية متابعة موظفيهم ومدى التزامهم خاصة أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مستثنين من تطبيق قوانين وأنظمة المؤسسات التي يعملون فيها.
