الوصول إلى الرأي العام الدولي يعتبر من أهم أهداف الإرهابيين لإيصال مطالبهم وطرح قضاياهم على المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية وغيرها من التنظيمات العرقية والإثنية وتجمعات الأقليات وغيرها.
وهذه المعادلة الاستغلالية تعتبر من الممارسات السلبية التي تقوم بها وسائل الإعلام واضعة في الحسبان أنها تقدم خدمة جليلة للرأي العام وأنها تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية على أحسن وجه، والواقع أنه غير ذلك تماما حيث أنها في آخر المطاف تخدم قضايا بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة ومصلحة المجتمع بأسره.
القرار هنا أخلاقي ومن واجب وسائل الإعلام أن تتخلص من أي اعتبار تجاري أو أي فكر تنافسي أو أي سبق صحفي لأن الموضوع أهم من ذلك بكثير حيث يتعلق بأمن الدولة وسلامتها وسلامة الشعب البريء.
على مسؤولي وسائل الإعلام النظر إلى ظاهرة التفاعل والتعامل مع عمليات الإرهاب بشيء من الحذر والجدية والتبصر لأن فكرة حرية الصحافة والتدفق الحر للمعلومات والتطبيق الحرفي لمبدأ حق الفرد في الحصول على الأخبار والمعلومات غير وارد نهائيا عندما يتعلق الأمر بأمن المجتمع وسلامته وعندما يتعلق الأمر بوسائل القتل والترهيب والتخويف لتحقيق مطالب وأهداف معينة.
المطلوب هنا هو وضع آليات ومعايير مهنية ومنهجية للتعامل مع الأعمال الإرهابية بعيدا عن التضخيم والإثارة والغرابة وهذا يعني وضع حد للابتزاز والاستغلال من قبل أناس خرجوا عن القانون وعن الشريعة وعن الأعراف وعن القيم الإنسانية. وإذا استطاعت وسائل الإعلام أن تهُمش الأعمال الإرهابية ولا تعطيها العلانية والحضور الإعلامي فإنها تخدم بذلك المجتمع بأسره وتقصي الإرهابيين وأعمالهم من ذاكرة المجتمع ووعيه.
فالإرهاب بدون إعلام لا يساوي شيئا ولا يحقق أهدافه. في هذه الحالة لا يجب أن تفكر وسائل الإعلام بمنطق الربح والبيع والمنافسة ولا بمنطق الحرية والإثارة والغرابة.
يبحث الإرهابيون من وراء أعمالهم في غالب الأحيان على الاهتمام من خلال نشر الرعب والخوف في أوساط الجماهير، وفي نفس الوقت يريدون أن يبرهنوا للعالم أن نظام الحكم غير قادر على حماية المواطنين. من جهة أخرى يبحث الإرهابيون عن الاعتراف بمطالبهم وشكاويهم وقضاياهم. وأخيرا يبحث الإرهابيون من خلال أعمالهم عن الاحترام والشرعية من قبل مجتمعاتهم المستهدفة. هذه الأهداف الإستراتيجية الثلاثة لا يكتب لها النجاح إلا بتغطية إعلامية شاملة تهتم بالتفاصيل وتغطي مختلف حيثيات الأعمال الوحشية التي يتبناها الإرهابيون.
إن ضرورة تعاون أجهزة الأمن والحكومة ووسائل الإعلام في كيفية التعامل مع الإرهابيين وتغطية نشاطهم مهمة جدا لتجنب عملية الاستغلال وتجنب الدعاية والتضخيم والإثارة. تضافر الجهود من قبل كل مكونات المجتمع يؤدي إلى نجاح احتواء الإرهاب وإقصائه فكريا وذهنيا وإعلاميا وهذا يعني موته، حيث إن الإرهاب بدون دعاية وإعلام وعلانية لا يساوي شيئا ولا يحقق أهدافه.
فعندما تقوم وسائل الإعلام بتغطية الأعمال الإرهابية فإنها تقوم بتضخيم الأحداث وتجعلها علانية مشحونة بالانفعال والتوتر وفي الكثير من الأحيان تؤدي هذه التغطيات وخاصة التلفزيونية منها إلى تعاطف الرأي العام مع الإرهابيين.
وهنا تجد وسائل الإعلام نفسها أمام وضع لا تُحسد عليه: احترام حرية التعبير وصيانة حق المواطن في المعلومة، والقيام بدور الإبلاغ والإخبار وإشباع مطالب الجمهور، وبين الخنوع والرضوخ والابتزاز والاستغلال من قبل الإرهابيين الذين يستعملون العنف والتخويف والترهيب والهلع للوصول لوسائل الإعلام ومنها إلى الرأي العام وإلى أكبر عدد ممكن من الجمهور محليا ودوليا.
وكما أسلفنا يجب التعاون والتنسيق بين الأطراف المختلفة لتهميش الإرهابيين وأعمالهم وهذا للحفاظ على المصلحة العامة وسلامة المواطنين وأمن الدولة. وبعد عملية التهميش يجب التعامل مع الإرهاب بمنطق ومنهجية وليس بلغة القوة والعنف وهذا يعني دراسة جذور الأزمة وأسبابها وتشخيص المرض ومن ثم وضع الآليات الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية والاجتماعية والنفسية والأمنية اللازمة لاحتواء الظاهرة.
كلية الاتصال ـ جامعة الشارقة