هل حقاً سيكون «التغيير» هو العنوان الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية وعلاقة الولايات المتحدة بالعالم في عهد الرئيس الأميركي المقبل ـ «ديمقراطيا» كان أم «جمهورياً»؟
ما يهمنا كأمة عربية وإسلامية هو ما إذا كان هذا التغيير يشمل ـ إذا حدث تغيير جذري فعلاً ـ الرؤية الأميركية التقليدية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، لكن القضايا متشابكة بحيث أن من المستحيل تصور حدوث تغيير ذي معنى ومغزى في التحيز الأميركي لإسرائيل دون الأخذ في الاعتبار مصير «الحرب الأميركية على الإرهاب» مثلاً.
بالطبع ليس بوسع أي أحد أن يتنبأ في هذه المرحلة المبكرة بالنتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى بعد حوالي ثمانية شهور من الآن، وفي اللحظة الراهنة للسباق التمهيدي تبرز ثلاث شخصيات..
اثنتان من الحزب الديمقراطي؛ السيدة هيلاري كلينتون وباراك أوباما ـ والثالثة جون ماكين من الحزب الجمهوري. أحد هؤلاء الثلاثة هو الذي سيصير الرئيس المقبل للولايات المتحدة، والسؤال الذي يطرح هو: كيف نتابع المجريات السياسية لهذه العملية الانتخابية بعين عربية وإسلامية فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية؟
هناك عدة محاور وبؤر في مقدمتها القضية المصيرية للشعب الفلسطيني في الإطار الأكبر للصراع بين إسرائيل والعرب، على مدى عقود زمنية متصلة ظلت حماية إسرائيل وضمان تفوقها كقوة إقليمية في ثوابت السياسة الخارجية الأميركية، فهل يرى أي من المتنافسين في السباق التمهيدي الجاري أنه قد آن الأوان للولايات المتحدة للتحرر من هذه الثوابت من خلال تحرير مؤسسة السلطة الأميركية من القبضة الفولاذية اليهودية؟
وانطلاقاً من هذا التساؤل ينبثق سؤال ذو صلة: هل يجوز أن نتصور أن هيلاري كلينتون أو جون ماكين او باراك أوباما يعتزم لدى وصوله إلى البيت الأبيض شطب «حماس» أو «حزب الله» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية على اعتبار أن كلاً منهما منظمة تتبنى نهج الكفاح المسلح المشروع ضد احتلال أجنبي؟
واستطراداً: هل أي من المتنافسين الثلاثة على استعداد لإعادة النظر في تعريف «الإرهاب» وبالتالي إعادة النظر في «الحرب على الإرهاب» باعتبار أنها مسلسل عدواني بلا نهاية ضد المسلمين والإسلام؟
وانظر في الأمر من الزاوية العريضة: لقد شهد عهد جورج بوش تبني نظرية «الحرب الاستباقية» في التعامل مع العالم الخارجي كبديل عن نهج الدبلوماسية، فهل يتوفر للمتنافسين أي استعداد لإعادة الاعتبار للدبلوماسية كمرتكز أساسي للسياسة الخارجية؟
المتنافسون في السباق الانتخابي التمهيدي يكثرون الحديث عن «التغيير»®. لكن الحديث يقل إلى درجة السكوت إذا سئل أي منهم عن ما يقصد بالتغيير على وجه الدقة والتحديد والتفصيل، وهذا مبعث ريبة على أقل تقدير.