في الوقت الذي ارسى فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - مبدأ أساسيا وراسخا وهو مبدأ التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة جميعها، في مختلف المجالات وعلى كل المستويات، وذلك في اطار حشد كل الطاقات الوطنية من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية اقتصاديا واجتماعيا، فان اللقاء المشترك الذي تفضل حضره صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وشمله برعايته السامية في حصن الشموخ أمس والذي حضرة أصحاب السمو والمعالي أعضاء مجلس الوزراء الموقر، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى يكتسب أهمية بالغة، وينطوي كذلك على مضامين عميقة الدلالة، ليس فقط لأن هذا اللقاء المشترك هو اللقاء الأول بين مجلس الوزراء الموقر ومجلس الشورى الذي يترأسه جلالة السلطان المعظم، وهو ما يعني أهمية شديدة، ولكن أيضا لأن هذا اللقاء المشترك يتواكب مع الزخم الذي تشهده التنمية الوطنية والمتمثل في العديد من مشروعات التنمية في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وفي كل المجالات كذلك.

جدير بالذكر ان مما له دلالة عميقة ان اللقاء المشترك الذي ترأسه جلالة السلطان المعظم امس وحضره أصحاب السمو والمعالي أعضاء مجلس الوزراء الموقر وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى هو اللقاء الثاني بين المجلسين خلال ثلاثة اشهر تقريبا وذلك منذ بداية الفترة السادسة لمجلس الشورى التي دشنها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم بكلمته السامية في الانعقاد السنوى لمجلس عمان في السادس من نوفمبر الماضي، وكان اللقاء المشترك الأول بين أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الشورى قد عقد بحضور صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء يوم 24 نوفمبر الماضي. وكان جلالته - حفظه الله ورعاه - قد حث الحكومة على رفع مستوى التواصل وتكثيفه مع مجلس عمان - الذي يتكون من مجلس الدولة ومجلس الشورى - بما يمكنه من القيام بواجباته وأداء مهامه على أفضل نحو ممكن .

وبينما اثنى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - على جهود الحكومة ومجلس الشورى في تحملهم لمسؤولياتهم تجاه هذا الوطن ومواطنيه، فان توجيهات جلالته لاعضاء المجلسين «بالعمل المشترك والتنسيق الدائم لتنفيذ الخطط التنموية بالبلاد على الوجه الأكمل وتسخير كافة الموارد والامكانيات لتحقيق المزيد من الرقى والتقدم والرخاء» من شأنها ان تعطى دفعة قوية، وباتساع الوطن من أجل بذل المزيد من الجهد والعطاء ليس فقط من جانب اعضاء مجلس الوزراء الموقر واعضاء مجلس الشورى، ولكن من جانب كل ابناء الشعب العماني الوفي، خاصة وان التعاون والتنسيق القوي والشامل بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين يمثل ملمحا أساسيا من ملامح مسيرة النهضة العمانية الحديثة.

وفي الوقت الذي تواصل فيه مسيرة النهضة المباركة خطواتها الطيبة والملموسة نحو تحقيق حياة أفضل للمواطن العماني في الحاضر والمستقيل، وبما يمكن أبناء هذه الأرض الطيبة من الاسهام الايجابي والملموس في صياغة أهداف التنمية الوطنية وتحديد سبل تحقيقها كذلك، فان اللقاء المشترك الذي تفضل جلالته وشمله برعايته السامية أمس والتوجيهات التي تفضل بها جلالته - حفظه الله ورعاه - تشكل نبراسا وقوة دافعة نحو تحقيق المزيد من التقدم والرخاء لكل أبناء الشعب العماني الوفي اينما كان على امتداد هذه الارض الطيبة سواء لأنها تمثل لقاءات مع كل أبناء الوطن، وذلك عبر أعضاء مجلس الوزراء ومجلس الشورى، أو لأنها تتناول ــ كما عودنا جلالة القائد المفدى ــ كل ما يشغل المواطن العماني أو يحظى باهتمامه من أمور، أو يتصل بحاضره ومستقبله ومستقبل أبنائه من موضوعات أيضا.

في هذا الإطار فانه من المعروف ان كل جولات حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، سواء كانت جولة سنوية في الولايات، أو جولة خاصة، أو تفقدية لمناطق أو مواقع أو مشروعات تنموية للوقوف مباشرة على ما يجري فيها وما يبذل من جهود للارتفاع بمستوى معيشة المواطن العماني أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة، تحظى دوما باهتمام عميق على امتداد السنوات الثماني والثلاثين الماضية شكلت الجولات السنوية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في مختلف محافظات ومناطق السلطنة، وباتساع هذه الأرض الطيبة من اقصاها الى اقصاها، سمة من السمات والملامح المميزة لمسيرة النهضة العمانية الحديثة.

ليس فقط لأنها تشكل صيغة فريدة ومميزة في التواصل المباشر والمفتوح بين القيادة الحكيمة والشعب العماني الوفي بكل شرائحه ومكوناته، ولكن أيضا لأنها بأسلوبها ومضامينها تمتد دوما الى كل ما يهم الوطن والمواطن الآن وفي المستقبل كذلك.