الى متى سيستمر هذا (الضحك على الناس) في ما خصَّ موعد انتخابات رئيس الجمهورية? ومَن يتذكَّر عدد المواعيد التي حُدِّدت منذ انتهاء العهد، في الرابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي? لقد مرَّت ثلاثة أشهر ودخلنا في الشهر الرابع على الفراغ، وكلُّ يومٍ يمضي تتعقَّد الأمور أكثر فأكثر، ويُصار إلى وضع شروط جديدة إلى درجة يمكن القول معها ان الأخذ بهذه الشروط يُنهي الجمهورية وأَحكام الدستور فنصير كلَّ شيء إلا دولة مؤسسات!
* * *
ما هي أصول العلّة? في إختصار، قوى الأكثرية تعتبر أنها تريد المحافظة على الإنجازات السياسية والمكتسبات النيابية التي حققتها عام 2005 وأنها تريد أن تستثمر هذه الإنجازات والمكتسبات في إعادة تكوين السلطة إنطلاقاً من العهد الجديد بعدما (أخَّر) عهد الرئيس السابق إميل لحود تحقيق هذا الأمر.
في المقابل تعتقد قوى المعارضة أن (إنجازات) الأكثرية حالة غير واقعية ومؤقتة، وأن العهد الجديد هو مناسبة لوقف مسار هذه الإنجازات من خلال إعادة التوازن إلى الأحجام. تلك هي حقيقة العلّة ويمكن أن نستشفها من طبيعة المفاوضات العبثية الجارية، فالأكثرية لا تقبل بأن تُعطي المعارضة ما يُتيح لها التعطيل، وهو في حقيقته تعطيلٌ لمسار، والمعارضة لا تقبل بأقل من حق الفيتو لئلا تستمر الأكثرية في الاستئثار.
* * *
هذه الحلقة المفرغة لا يمكن كسرها وفق النمط التفاوضي السائد، فالأكثرية تعتقد بأنها قدَّمت الكثير ولم يعد لديها ما تُقدِّمه، والمعارضة تعتقد بأنها إذا سارت في منطق الأكثرية فإنها ستبقى مهمَّشة على مدى ست سنوات.
* * *
إن أخشى ما يخشاه المراقبون أن لا تُكسَر الحلقة المفرغة بالوسائل الطبيعية والدستورية، ويُعيدون إلى الأذهان ان التحوّلات في هذا البلد لم تأتِ يوماً (على البارد)، فما هي التطورات الدراماتيكية التي يمكن أن تحصل?
هل في القمة العربية، أو قبلها، أم في المحكمة الدولية?
* * *
يصفُ متابعٌ للأوضاع في لبنان بأن حال المراوحة باتت تُشبه (المعزوفة المكررة) أو الأسطوانة المعطلة التي تتوقف إبرتها عند (نوتة) واحدة، ويستخلص أن المطلوب إما إصلاح الأسطوانة أو إبدالها وإما إصلاح الإبرة، وفي الحالين يجب الإنطلاق من البداية للقيام بعملية الإصلاح.
