كتبنا منذ يومين عن طبيبة مواطنة كانت تعمل في هيئة الصحة بدبي بعد تخرجها من جامعة الكويت وحصولها على شهادتي الزمالة البريطانية، وقد اضطرت بسبب نظام المناوبات الليلية، وعدم ترقيتها للاستقالة ولعمل في عيادة خاصة بها.

وقلنا إن هذه الطبيبة المواطنة رغم ما حققته من نجاح في مسيرتها العملية، سواء في هيئة الصحة بدبي أو في عيادتها الخاصة قررت العودة للعمل في القطاع الصحي الحكومي لحرصها على الاستفادة من الخبرة التي يتيحها هذا القطاع لاسيما عند مقارنة عدد مرضاه بعدد المرضى الذين يزورون عيادتها الخاصة، لكن قرارها للعمل في المستشفيات الحكومية اصطدم بعراقيل كان من الممكن جدا تجاوزها لو كان بعض المسؤولين يدركون خطر التفريط بهذه الكفاءات المواطنة، وخطر خلو الساحات المهنية منهم، لكن الواقع اثبت ان بعض المسؤولين لا يدركون ذلك بدليل ان رفض طلبها في أكثر من مؤسسة صحية، والسبب عدم وجود الشاغر أحيانا أو لأسباب أخرى مجهولة.

تجاوبا مع المقال الذي نشرناه، اتصل الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة متابعا ومستفسرا عن الطبيبة المواطنة للتعرف على أسباب رفض المسؤولين طلبها في وزارة الصحة. وتفاجأ الدكتور علي شكر بأنه يعرف الطبيبة وكانت زميلة له في هيئة الصحة بدبي، وقد شهد على كفاءتها وجدارتها طوال فترة خدمتها في الهيئة، ووعد بعمل اللازم لتصحيح خطأ وقع أو عدم اهتمام ومتابعة، تسبب في إقصاء الطبيبة من العمل في الوزارة.

موقف وزارة الصحة يشير إلى أهمية اطّلاع المسؤولين في أعلى الهرم، من كل مؤسسة على طلبات المواطنين التي تقابل بالرفض، والتعرف على أسباب الرفض، والتدخل فيما لو كان الرفض لأسباب شخصية أو غير مقنعة، فالمستشفيات الحكومية ملأى بالأطباء الوافدين والذين لا يمكن الحكم بشكل مطلق على أنهم أكثر كفاءة واستحقاقا من المواطنين بالوظيفة، لاسيما بمجال تتعطش فيه الدولة لأن تقطف ثمار ما أنفقته على أبنائها أثناء فترة تعليمهم.

فالاطلاع على أسباب الرفض ستكشف عن مسؤولين يمكن اعتبارهم عناصر غير أمينة على الوطن ولا على أبنائه، ولا يهمها تمكين المواطن وإتاحة الفرصة له ليثبت جدارته.

وهذا النوع من المسؤولين لابد وان تكون للمسؤولين الأكبر عنهم وقفة تذكرهم بأهمية العنصر المواطن، وخطر التفريط به خاصة في مهنة الطب التي يحتمل فيها الطبيب ما يحتمل من مشقات منذ فصول الدراسة وحتى تخرجه.

العقل والمنطق يقولان إن المؤسسات الصحية الناجحة، والقيادات الحكيمة التي تستوعب أهمية مهنة الطب، وضرورة التوطين فيها دون التفريط بأي من أفرادها تحرص الحرص كله على الموظف الذي يثبت جدارته وكفاءته حتى وإن قرر تقديم استقالته، بل وتسعى لتجاوز الأسباب التي دفعته لذلك لكي لا تفرط بعنصر بشري يبقى الاستثمار فيه أولوية لا ينبغي تأخيرها. كما انها تتحمل مسؤولية الطبيب الذي تقل كفاءته عن غيره ومده بالخبرات التي يحتاجها دون أن تلجأ للحل الأسهل بالاستغناء عنه.

الطبيبة المواطنة التي أوصلت شكواها إلى الإعلام بعد أن ضاقت بها السبل ربما لا تكون حالة وحيدة، وقد تكون نموذجا لحالات أخرى عانت أكثر من معاناتها بسبب. لكن ما نأمله هو ألا نقرأ أو نسمع عن قصص أخرى مشابهة تزيدنا حسرة على مواطنين يتم التفريط بهم ويتم تجاهل خبراتهم وكفاءتهم دون أن نعلم الفئة التي يصب ذلك كله في صالحها.

maysaghadeer@yahoo.com