أثار خبر زرع كاميرا صغيرة جداً للتلصص على موظفات وزارة البيئة والمياه في دبي والتي اكتشفتها إحداهن مخبأة داخل دورة مياه السيدات امتعاض الناس واستياءهم وتساؤلات كثيرة طرحوها حول خصوصية السيدات في أماكن نفترض أنها مصانة ومحفوظة.

فالكاميرا لم تكن في مركز رياضي أو تجميل أو صالون حلاقة أو محل لبيع الملابس أو حتى حمام عمومي، حتى نتمكن ولو بصعوبة من بلع الموضوع، بل الواقعة شهدتها وزارة من وزارات الدولة، تعمل بها العشرات من السيدات المواطنات وغيرهن.

يقولون إن السلطات ألقت القبض على الفاعل، وهو عامل النظافة الذي يعنى بتنظيف الحمامات ومكاتب الوزارة، لكن تبقى أسئلة حول أسباب «فعلته»، فهل وضع الكاميرا لتصوير الموظفات في مواضع لا تصح لمرض في نفسه وإشباع غريزة مرضية لديه؟ رغم أنني أكاد أجزم بأنها لن تكون أكثر من صور لموظفات يضعن ما على رؤوسهن من أجل الوضوء وقضاء حاجة لا تحرك في الغرائز شيئاً.

خاصة وأن فضاءات الإعلام والانترنت مفتوحة على مصراعيها فيها من الصور الجنسية والأفلام الخليعة أكثرها والقنوات الفاضحة التي تلتقطها الأطباق من كل صوب وحدب وتضعها بين يدي مريديها ومشاهديها بأبخس الأثمان وأسهل الطرق يستطيع بها أن يسد ما به ويسكت غرائزه المريضة.

سؤال آخر يتعلق ربما بوجود آخرين يقفون خلفه مدوه بالكاميرا التي لا نعتقد أن سعرها يكون في حدود راتب عامل نظافة حتى يشتريها من أجل الفرجة الشخصية، ترى هل نفترض ان هناك آخرين وضع الكاميرا لمصلحتهم في حمام السيدات أم للمتاجرة بها أم.. أم..؟

أسئلة لا بد أن تكون لها أجوبة قبل تقديم الشخص للمحاكمة ليحبس أشهراً قليلة، ويبعد عن البلاد ثم لا يلبث أن يعود إليها بأي طريقة، وربما قد يعاود فعلته بحرفية أكبر نتيجة ما اكتسبه من خبرات.

أمر آخر لا بد من الوقوف عنده وهو ضرورة الاشتراط على شركات النظافة تأمين سيدات لحمامات السيدات كما هو الحال في معظم مؤسسات ودوائر القطاعين الحكومي والخاص، وقبل كل شيء تأكيد أن حمام وزارة البيئة هو وحده الذي تعرض للسطو على خصوصية موظفاتها وغزته التكنولوجيا بوجهها القبيح.

fadheela@albayan.ae