مازالت جرائم الحرب بالاعتداءات والاغتيالات اليومية مستمرة، ومازالت الجرائم الصهيو أميركية العنصرية ضد الإنسانية بالحصار وبحرب التجويع بهدف التركيع في فلسطين عموما وفي غزة خصوصا بعد إغلاق المعبر الوحيد في رفح مستمرة، وقد ارتفع خلال الأيام الماضية صوت الضمير الإنساني العالمي للتنديد بهذه الجرائم مطالبا شعوب وحكومات العالم الغربية والعربية بوقف هذه الجرائم العدوانية بإنهاء الاحتلال، وتلك الجرائم ضد الإنسانية بإنهاء الحصار.
وقد يدين الضمير الإنساني الشعبي الجرائم بالفطرة لكن من المفيد أن ندين ونكافح الجرم والظلم اللا إنساني بالتسلح بثقافة حقوقية وقانونية ليمكن الوعي بحجم ما يرتكب من جرائم ضد الإنسانية، وليمكن استخدام القانون الدولي كسلاح إضافي وفاعل إذا أمكن الضغط الشعبي العالمي على الحكومات لتفعيله دون انتقائية أو ازدواج للمعايير..
ومن المهم أن نتذكر أن ما نصت عليه القواعد السبع الأساسية للقانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة يدين إسرائيل ومن يبررون لها جرائمها في مادته الأولى من أنه يحق للأشخاص غير المشاركين مباشرة في الأعمال العدائية أن تحترم أرواحهم وسلامتهم المعنوية والبدنية، وأن يتمتعوا بالحماية والمعاملة الإنسانية دون أي تمييز.
كما ينص على حظر قتل أو إصابة أحد أفراد العدو الذي يستسلم أو يكون عاجزاً عن القتال، وعلى رعاية الجرحى والمرضى من قبل الطرف الخاضعين لسلطته، وتشمل الحماية أيضاً الأفراد العاملين في المجال الطبي والمنشآت. وشارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر هي علامة هذه الحماية ويجب أن تحترم.
ويحق للمقاتلين والمدنيين الواقعين تحت سلطة الطرف الخصم أن تحترم أرواحهم وكرامتهم وحقوقهم الشخصية ومعتقداتهم، وأن يتمتعوا بالحماية من كافة أعمال العنف والأعمال الانتقامية ويحق لهم مراسلة عائلاتهم وتلقي الإغاثة.
ويحق لكل فرد الاستفادة من الضمانات القضائية الأساسية. ولا يعد مسؤولاً عن عمل لم يرتكبه. ولا يكون معرضاً للتعذيب البدني أو النفسي أو المعاملة الوحشية أو المهينة. وممنوع استخدام أسلحة أو أساليب حرب تسبب خسائر غير ضرورية أو معاناة مفرطة لحياة السكان، ولا يجوز أن يكون السكان المدنيون أو الأشخاص المدنيون عرضة للاعتداء، بل توجه الاعتداءات ضد الأهداف العسكرية فقط.
ومن المفيد أيضا للمكافحين ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التسلح بالثقافة الحقوقية والقانونية الدولية والوعي بما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال الأجنبي من واجبات سلطات الاحتلال تجاه السكان المحميين بهذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة والتي تعد مخالفتها جرائم ضد الإنسانية.
وفي مادتها الأولى «إلزام سلطات الاحتلال بتقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى والغرقى دون تمييز وبغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه»، وفي بقية المواد تلزم الاحتلال بمعاملة الأشخاص الموجودين تحت سيطرتها معاملة إنسانية، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان دون عوائق، والموافقة على عمليات الإغاثة والمؤن الكافية لصالح سكان الأرض المحتلة كلهم أو قسم منهم.
ويمكن أن تقوم بهذه العمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو الدول أو المنظمات غير الحكومية غير المتحيزة، وتوزيع شحنات الإغاثة على سكان الأرض المحتلة دون تحويل مسارها أو مصادرتها لصالحها، والسماح للجمعية الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بمواصلة أنشطتها بما يتفق مع مبادئ الحركة الدولية، وعدم إرغام الأشخاص المحميين على الخدمة في قواتها المسلحة، وأخيرا على سلطات الاحتلال احترام الملكية والحقوق الثقافية.
وفي ضوء ذلك كله.. أليس ما تقوم به «الدولة العبرية اليهودية» في فلسطين عموما وفي غزة خصوصا، و«الدولة الديمقراطية الأميركية» في العراق والصومال وغيرهما، انتهاكات لهذه القواعد تمثل تحديا للقانون الدولي وجرائم ضد الإنسانية؟ وهل يكتفي الضمير العربي والإسلامي والإنساني العالمي بمجرد رفع الصوت بالإدانة، أم يبادر إلى الفعل الجدي والقانوني لكسر هذا الحصار ووقف الاستمرار في هذه الجريمة اللا إنسانية التي لا يمكن أن يتحملها الضمير الإنساني.. أي ضمير؟