تزامنت دعوة الرئيس المصري حسني مبارك امس الاول للولايات المتحدة الاميركية واللجنة الرباعية الدولية الى الانخراط الجاد في جهود السلام حتى يمكن التوصل الى اتفاق سلام فلسطيني - اسرائيلي قبل نهاية العام الجاري مع دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى اعطاء الاولوية في المفاوضات للقضايا الجوهرية وعدم استثناء اي منها كما تريد اسرائيل وان تستند جهود السلام الى الشرعية الدولية في الوقت الذي عبرت فيه اوروبا على لسان قادتها ومسؤوليها على ضرورة تغيير السياسة الاسرائيلية الراهنة ووقف الاستيطان باعتباره عقبة رئيسية امام السلام كما جاء على لسان السفير مارك اوتيه مبعوث الاتحاد الاوروبي لعملية السلام في لقاء مع »?0255«.

وكل ذلك وسط انتقادات دولية للسياسة التي تنتهجها اسرائيل ولممارساتها خاصة ضد قطاع غزة ولاصرارها على فرض الحصار والقيود على التنقل والعقوبات الجماعية وهو ما يقودنا الى الاعتقاد ان الجانب العربي قادر وسط هذه الظروف الجديدة على بلورة موقف موحد وضاغط وهو ما بدأت بوادره بمواقف وتصريحات الرئيس مبارك ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي المح قبل يومين بان الدول العربية قد تسحب مبادرتها اذا ما واصلت اسرائيل التمسك بمواقفها وممارساتها الحالية.

ولا شك ان هذه المواقف الفلسطينية - المصرية - السعودية ويضاف اليها الموقف الاردني الواضح الداعي الى تكثيف جهود السلام والمطالب بوقف الممارسات الاسرائيلية، هذه المواقف تشكل اساسا قويا لاتخاذ موقف عربي موحد وضاغط على ضوء التطورات الحاصلة منذ مؤتمر انابوليس الذي شارك فيه العرب وحتى اليوم وهي تطورات لا تدعو للتفاؤل بعد ان سدت اسرائيل الطريق امام السلام بمواقفها المتشددة وممارساتها على الارض بما فيها استمرار الاستيطان والحصار والعمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية وما خلفه كل ذلك من ضحايا ودمار ومزيد من المعاناة وكرس العقبات المعروفة امام تقدم جهود السلام.

ومما لا شك فيه ان موقفا عربيا موحدا بات ضروريا الآن لوضع الولايات المتحدة واوروبا والمجتمع الدولي عموما امام مسؤولياتهم خاصة وان المجتمع الدولي هو الذي تبنى خريطة الطريق ودعم تفاهمات انابوليس وشارك بفاعلية في مؤتمر باريس في الوقت الذي تشكل فيه مواقف اسرائيل وممارساتها نسفا لكل هذه الجهود الدولية وتنكرا للخطوات الجادة التي يتخذها الجانب العربي والفلسطيني من اجل تحقيق السلام.

ونعتقد ان تحركا عربيا موحدا على الساحة الدولية سيلتقي بالضرورة مع الاجماع الدولي الخاص بعملية السلام مما سيشكل عاملا ضاغطا على اسرائيل ليس فقط من اجل وقف هذا التصعيد العسكري الخطير وتخفيف هذه المعاناة التي تسببها اجراءاتها وعقوباتها الجماعية، وانما ايضا من اجل احداث انطلاقة حقيقية في عملية السلام تمهد الطريق امام اتفاق تاريخي يمكن التوصل اليه قبل نهاية العام اذا ما توفرت الارادة الدولية واذا ما قام المجتمع الدولي بمسؤولياته ازاء قراراته وازاء شرعيته وازاء الامن والاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.

لقد حان الوقت لمثل هذا الموقف العربي الموحد وحان الوقت لتحرك دولي فاعل لانقاذ عملية السلام وانهاء المأساة الفلسطينية.