تتواصل الجهود المصرية والعربية الرامية لتسوية النزاعات والخلافات الناشبة في المنطقة‏,‏ وصولا إلي إمكان إحلال الاستقرار والسلام‏,‏ ويبدو هذا واضحا وجليا في الجهود التي تبذلها مصر بقيادة الرئيس حسني مبارك‏,‏ وهي جهود تتسم بالحرص الشديد علي تحقيق المصالح العليا للأمة العربية‏.‏ وانطلاقا من هذا المعني تأتي مباحثات الرئيس مبارك في الرياض مع الملك عبدالله عاهل السعودية‏,‏ ثم مباحثات الرئيس في المنامة مع ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي‏.‏ ويفصح توقيت هذه المباحثات عن أهميتها البالغة التي تستهدف تنسيق الموقف العربي قبل عقد القمة العربية في دمشق يومي‏29‏ و‏30‏ مارس المقبل‏.‏

ومن ثم‏,‏ فإن أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان تحتل مكانا متقدما في جدول أعمال هذه المباحثات‏.‏ ومن الجدير بالذكر‏,‏ في هذا السياق‏,‏ أن هذه المباحثات قد جرت في الوقت الذي استأنف فيه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي جهوده مع الفرقاء اللبنانيين بقصد التوصل إلي حل للأزمة اللبنانية عبر توافق القوي اللبنانية علي انتخاب رئيس جديد للدولة‏,‏ وتشكيل حكومة وحدة وطنية‏.‏ ومما لا خلاف عليه أن حل الأزمة اللبنانية من شأنه توفير الأجواء الإيجابية اللازمة لإنجاح القمة العربية‏,‏ وكذا وضع لبنان علي بداية طريق يعصمه من مخاطر الفتنة الطائفية في وقت تتربص فيه قوي إقليمية في مقدمتها إسرائيل بلبنان‏.‏

وفي ذات الوقت‏,‏ فإن مباحثات الرئيس مبارك في السعودية والبحرين تستهدف دفع جهود السلام بالنسبة للقضية الفلسطينية‏,‏ وثمة موقف عربي واضح يؤكد أهمية التوافق بين حركتي فتح وحماس‏,‏ حتي يمكن توحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة تعنت إسرائيل ومراوغتها واعتداءاتها‏,‏ وهذا التوافق الفلسطيني من شأنه تعزيز المفاوض العربي‏,‏ والمفاوض الفلسطيني‏.‏

وفضلا عن ذلك‏,‏ فإن أجندة المباحثات في كل من الرياض والمنامة حافلة بالقضايا العربية‏,‏ ومنها الأزمة العراقية‏,‏ بما تنطوي عليه من تعقيدات إقليمية تنذر بمخاطر داهمة‏.‏ وهكذا‏,‏ تتضافر جهود مصر والسعودية من أجل تنسيق الموقف العربي تجاه هذه القضايا حتي يمكن إيجاد حلول إيجابية لها‏,‏ تعصم المنطقة بأسرها من مخاطرها‏.‏