العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال العراق والتي تقول السلطات في أنقرة إنها تستهدف قواعد حزب العمال الكردستاني في المنطقة، تثير مخاوف عديدة بشأن تداعياتها الأمنية والسياسية والإنسانية على الصعيد الداخلي العراقي وعلى الصعيد الخارجي أيضا. ومعلوم أن الأوضاع في العراق لا تحتاج إلى مزيد من الهزات فالعراق لديه ما يكفيه من المشاكل الأمنية وبالتالي فإن مثل هذه العمليات العسكرية، وإن كانت تجد لها مسوغا مقبولا لدى عدد من الأطراف الدولية والإقليمية، بل وحتى في داخل العراق نفسه، إلا أنها يمكن أن تقوض الاستقرار الملحوظ الذي ظلت تعيشه منطقة كردستان العراق، وذلك بالمقارنة مع ما يجري في مناطق ومحافظات البلاد الأخرى.
ولعل أولى تداعيات هذا الاجتياح تتمثل في بوادر الخلافات التي بدأت تطفو إلى السطح في أروقة مجلس النواب العراقي بين الكتل السياسية، التي يرى بعضها وخاصة نواب كردستان أن العمليات التركية تمثل انتهاكا صارخا لسيادة البلاد ومن ثم فإنها تتعارض بشكل واضح مع المواثيق الدولية. ومثل هذا التأزيم يضعف من أداء الحكومة العراقية تجاه التحديات الكبيرة التي تواجهها خاصة في ظل الاتهامات التي طالتها بشأن موقفها من العمليات الجارية.
كما لا يخفى أن السكان المدنيين هم الذين يدفعون ثمن مثل هذه العمليات، لأن الحرب لا تفرق بين مذنب وبريء. وعلى هذا فإن من المتوقع وقوع خسائر في صفوف المدنيين تطال أرواحهم وممتلكاتهم. وهذا يضيف بعدا جديدا للمآسي الإنسانية التي يرزح تحتها الآلاف من اللاجئين والمشردين العراقيين.
إن المطلوب من تركيا إنهاء عملياتها في أسرع وقت والسعي لتجنب المدنيين والتنسيق مع الحكومتين المركزية في بغداد والإقليمية في كردستان في هذا الخصوص. كما أن المطلوب منها أيضا السعي لتوفير الغطاء الدولي لمثل هذه الأعمال التي تمس أمن وحياة الغير. وبالمقابل فإن المطلوب من السلطات العراقية التأكيد على ضمان أمن تركيا وعدم السماح لأي جهة باستخدام أراضي العراق منطلقا لتنفيذ عمليات تضر بأمن جارهم الشمالي.
