نتمنى أن يساهم تطبيق النقاط المرورية السوداء الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية أمس الأول أن يسهم في ردع المخالفين والمستهترين ويقلل من عدد الحوادث التي لا يمر يوم علينا دون أن نقرأ عن إصابات متفاوتة ووفيات فيها، أكثر من يروح ضحية لها المواطنون وخاصة من فئة الشباب.
الحوادث المرورية في الدولة أصبحت شيئا ملفتا ومروعا بشكل لم نعهده في سنوات ماضية رغم استمرار الحملات المرورية المكثفة من قبل إدارات المرور ووسائل الإعلام المختلفة، ورغم الخسائر المادية التي أصبحت بمئات الملايين بسبب الحوادث، الأمر الذي يجعلنا نتساءل ونحن نقرأ أو نسمع عن هذه الحوادث: ما الذي يمكن فعله لنوقف النزيف البشري جراء هذه الحوادث؟
وما الإجراءات التي لم تتخذ بعد ليتم اتخاذها فتقل الخسائر المادية التي أصبحت تتزايد يوما بعد يوم؟ ولماذا يروح المواطنون الشباب أكثر من غيرهم ضحايا لها؟ وما الذي يمكن فعله لردع الشباب عن إلقاء أنفسهم في التهلكة أو التسبب في إلقاء غيرهم في هذه التهلكة التي أصبحت وكأنها حصرية عليهم دون غيرهم؟
الحملات المرورية التوعوية مكثفة، والجهات المسؤولة مستمرة في تحديث قوانينها لدرء مخاطر الحوادث والحد من أسبابها، والعقوبات المرورية مشددة، والمخالفات مستنفدة للجيوب، ومع ذلك يستمر مسلسل الحوادث وكأن المصائب التي تخلفها لا تحرك ساكنا فيمن يتسببون في هذه الحوادث، رغم أن الحوادث أبكت عيونا، وأدمت قلوبا، وتسببت في سجن أفراد وتشتيت اسر بعد فقدان احد أفرادها.
ما فائدة أي تعديلات تدخل على قانون مروري طالما أن السائقين أنفسهم لا يكترثون لحياتهم؟ وما فائدة دفع الغرامات والمخالفات طالما أنها لا تسترد من فقدناه على أسفلتها؟ رسالتي اليوم أوجهها إلى أبناء هذا الوطن الذين يعتصر الألم قلوبنا حزنا عليهم كلما سمعنا عن تعرض احدهم لحادث أودى بحياته أو عرضه لآهة أو إصابة حتى وان كانت بسيطة.
شباب وطننا الغالي، انتم أكثر فئات سكان الوطن الذي تتغنون بحبه ليل نهار، الوطن الذي يعول عليكم بالكثير لبناء حاضره ومستقبله. كيف تخاطرون بأنفسكم فتقلعون بمركباتكم وكأنكم في حلبة سباق، لا في طرقات مزدحمة يزاحمكم فيها سائقون من ثقافات مختلفة، يتسببون أحيانا في هذه الحوادث فيقضون أو يقضى عليهم، هؤلاء إن لم يرحلوا بحوادث فلن يبقوا في هذا الوطن، وان وجدوا فيه اليوم فقد يرحلون عنه غدا.
لكن إن رحلتم انتم فمن يعوض غيابكم؟ ألا تكفي حسرتنا ونحن بالكاد نرى وجوهكم في الطرقات والأماكن العامة وسط زحام الآخرين؟
عندما يرحل أي فرد في أي حادث مروري أو غير مروري نتألم لان طبيعتنا الإنسانية ترغمنا على ذلك، لكن أنانيتنا في حبكم تجعلنا نكترث لفقدانكم وإصابتكم بصورة لا تقارن بصورة أخرى، ذلك أنكم الأقرب ومن يجري مجرى الدم فينا. هل تصور أحدكم مساحة الحزن التي تخلد في قلوب مواطنيكم عندما يجرح إصبع واحد منكم فكيف بوفاته؟
هل يتصور أحدكم مصيبة هذه الدولة إن كانت تفقد أبناءها وعدتها لمستقبلها في حوادث مرورية وأسباب أخرى يمكنكم تجاوزها؟ نعم لا نملك رد القضاء ولكننا نسأل الله دائما اللطف فيه، فلماذا لا تلطفون بحالكم وأحوال ذويكم ووطنكم؟
لا ينقصكم الوعي المروري، ولستم مصابين بصم أو غشاوة على قلوبكم فلا تؤثر فيكم قصص مأساوية تثير الهلع في قلوبكم. ولستم اثريا لدرجة تجعلكم لا تكترثون بأموال يبقى الاستثمار فيها أهم من صرفها على مخالفات وغرامات مرورية لستم بحاجة للوقوع فيها.
إنكم في الحقيقة بحاجة لأن تدركوا حاجة هذا الوطن لكم فتوقفوا هذا النزيف ما استطعتم إلى ذلك سبيلا، هذا ما نرجوه وما نأمل أن يجد صداه لديكم ويكفي أن نقول لكم إن خسارتكم كشباب خسارة كبيرة لا تقدر بثمن، وحبكم للوطن يقتضي منكم حب أنفسكم والخوف عليها.
