خلال شهر واحد فقط شهدت إمارة عجمان حادثي حريق في منطقتها الصناعية، كان الثاني صباح أمس الذي أحال سماء المدينة إلى سحابة سوداء كثيفة الدخان، ضاعت معها ملامح الأبراج والبنايات التي تزين مساحات شاسعة منها.

ومنها امتدت السحب إلى الجارة الشارقة التي كانت فيما مضى ساحة للنيران وحوادث الحريق التي تأكل ألسنة اللهب فيها الأخضر واليابس إلى أن كان قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الإمارة بتشكيل لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت الصناعية والتجارية للقضاء على المخالفات في المناطق الصناعية التي تتسبب في وقوع الحرائق، وبعدها انخفضت معدلات حوادث الحريق في الإمارة الباسمة بشكل لافت وعادت إليها إشراقتها.

حريق الأمس وغيره لم يقع من فراغ، بل لا بد من أسباب أدت إليه مادية كانت أم خطأً بشرياً، بسبب ماس كهربائي - كما اعتدنا سماعه ـ أم بفعل فاعل لتغطية الخسائر أو الإفلاس، أم غير ذلك. في النهاية الخاسر الأكبر من كل ذلك ليس أصحاب المصانع والعاملون فيها الذين يطلقون سيقانهم للريح هربا من الحريق والنجاة بأرواحهم حتى من غير أن يبذلوا أي جهد لمكافحة النيران في مهدها، الخاسر الأكبر هم الأهالي، الذين تصلهم الأدخنة إلى بيوتهم والأطفال الذين يستنشقون السموم في رياضهم ومدارسهم بل وساحات بيوتهم.

أما من تسببوا في الحريق بإهمالهم أو تعمدهم ذلك فلا شيء، خاصة وأن معظم الحرائق تقيد ضد مجهول أو عبارة «ماس كهربائي» ماذا بعد ذلك، لا شيء، فلا خسائر يتكبدونها ولا عقوبات تطالهم، إذن فلماذا لا يتمادون في غيهم؟ وما الذي يجعلهم لا يلجأون إلى كل الأساليب من أجل المادة؟ وما الذي يدفعهم إلى الالتزام بشروط الأمن والسلامة، وتجنب الممارسات السلبية، طالما ليس هناك ما يجبرهم على التقيد بالضوابط المؤهلة لمنح التراخيص؟

لماذا تتكرر حوادث الحريق في إمارة عجمان، إنها ليست حوادث فردية تقع بل نظن أنها منظمة وتحدث في قطاع معين في منطقة بعينها، نعم هناك مآخذ على التصاميم الهندسية للشبرات في المناطق الصناعية، وهناك أيضا تخزين عشوائي للمواد القابلة للاشتعال كالمواد البترولية والبلاستيكية والأصباغ، وبها أجهزة إطفاء «صورية» لا تعمل و...و.....

السؤال إلى متى...؟ نطرحها ليس على السلطات في إمارة عجمان فحسب، بل على وزارة الداخلية التي تنوي تطبيق قانون السير والمرور الاتحادي المعدل ونظام النقاط السوداء لتحقيق السلامة المرورية بعد فيض الحوادث القاتلة، أن تعكف على قانون حازم وحاسم وصارم للتقليل من حوادث الحريق وإعلان مدن صناعية بلا حرائق.

fadheela@albayan.ae