كما كان متوقعا، أعلت قمة الرياض التي جمعت أمس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرئيس المصري حسني مبارك من قيمة التضامن العربي، مؤكدة أن ثمة قادة في المنطقة مازالوا قادرين على الانتصار للمثل والقيم العليا التي تشكل مظلة حماية للأمن القومي العربي في مواجهة العابثين بالاستقرار والراغبين في جر الإقليم إلى دائرة العبث السياسي والاجتماعي.
لم تكن القمة لقاء عاديا، وإنما فرصة لزعيمين فرض عليهما التاريخ مهمة الذود عن أمتهما، كي يبثا الطمأنينة في نفوس العرب جميعا، ويؤكدا في الوقت ذاته أن مسيرة التضامن العربي مازالت قادرة على السير في طريقها، وأن صوت الاعتدال يستطيع، على الرغم من ضجيج الأحداث والتصريحات، أن يفرض نفسه مدعوما بعقلانية أصحابه، ونزاهتهم في التعامل مع مختلف القضايا.
لقد عكست قمة الرياض، والتي جاءت في توقيت بالغ الأهمية كونها عٌقدت قبيل القمة العربية الشاملة المقررة في دمشق نهاية مارس المقبل، وبالتزامن مع تطورات محزنة تشهدها الساحتان الفلسطينية واللبنانية، قدرة القيادتين السعودية والمصرية على مواكبة الأحداث ورغبتهما الدائمة في صيانة مصالح الأمة، فضلا عن حرصهما المستمر على حل الخلافات والقضايا العربية في إطارها القومي، بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تسببت في تعقيد الأزمات على حساب مصالح المواطن العربي.
والحق أن هذه القمة، تشكل علامة بارزة في مسيرة العمل العربي المشترك، ففضلا عما تمثله مصر والسعودية في موازين القوة الإقليمية الدولية، يملك البلدان مفاتيح الحل الرئيسة في الكثير من القضايا القائمة خصوصا في لبنان وفلسطين. ولا يخفى على أحد أن القاهرة والرياض تسعيان منذ بدء الأزمة اللبنانية إلى إيجاد حل متوازن يرضي جميع الأطراف، بما يعود بالنفع على المواطن اللبناني ويحول في الوقت ذاته دون تعريض هذا البلد إلى حرب أهلية.
كما لا يخفى على أحد أن البلدين كانا، فضلا عن دعمهما الدائم للحق العربي في فلسطين والجولان، على رأس الداعين والراعين لمساعي المصالحة بين حركتي فتح وحماس، أملا في توحيد كلمتهما لمواجهة ما تفرضه استحقاقات عملية السلام من فرص وتحديات.
وفضلا عما سبق، تعتبر قمة خادم الحرمين والرئيس المصري، دليلا على عمق العلاقات القائمة بين البلدين الكبيرين، ومؤشرا على ما ينتظر هذه العلاقات من تطوير، سيعود - كما تعودنا - بالنفع على مواطني البلدين.
