الأزمة الإنسانية في دارفور لم تعد تحتمل أن يضيع شركاء الحكم في السودان وقتهم في مساجلات ومناورات دعائية بإطلاق تصريحات متضاربة أقرب إلي توزيع الأدوار وتصفية الحسابات وإحراج كل طرف للطرف الآخر منها, رغبة حقيقية في المساعدة في حل أزمة الإقليم بإعطاء سكانه الذين يزيد عددهم علي20% من الشعب السوداني نصيبهم العادل من السلطة والثروة والتنمية.
فعندما أطلق باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحكم الجنوب تصريحه المثير للجدل باستعداد الحركة لإجراء تعديل علي اتفاق نيفاشا الذي أنهي الحرب الأهلية في الجنوب, سارع مسئولون آخرون في الحركة بنفي ذلك والتأكيد علي أن ذلك هو رأيه الشخصي بينما قال آخرون في الحركة إنه إذا كان سيجري التعديل فلابد أن يكون بالخصم من حصة حزب المؤتمر الوطني الحاكم أكبر أطراف تحالف الشمال وليس من حصة الحركة. أما مسئولو حزب المؤتمر الذين شعروا بالحرج الشديد فقد انقسمت آراؤهم بين الرفض والتحفظ والموافقة بشروط, الأمر الذي سيدخل قضية دارفور في جدل عقيم لا نهاية له بين شريكي الحكم في الخرطوم وسيعطل جهود حل المشكلة التي قاربت علي السنوات الخمس وأدت إلي مصرع الآلاف وتشريد ولجوء مئات الآلاف من أبنائه الأبرياء.
الأمر يقتضي أن يتخلي الطرفان عن المناورة ومحاولة تحسن صورته في عيون الرأي العام بتصريحات لا ينوي تنفيذها, وأن يعملا معا لبلورة حل واقعي وعملي وعادل لمشكلة الإقليم لإقناع حركات التمرد بالانضمام إلي عملية السلام وإنهاء معاناة سكانه, سواء تم ذلك بتعديل اتفاق سلام الجنوب أو بدونه.
