عندما تتطور المجتمعات وتنمو بشكل متسارع فلابد من أن يتطور الأمن فيها بشكل مواز إن لم يكن أسرع من نمو المجتمع وتطوره، ذلك أن النمو والتطور سكانيا وعمرانيا وفي البنى التحتية يعنيان احتمال تطور الإجرام بأدواته ووسائله، وهو ما يستدعي التطوير والتحديث البشري والمادي المستمر لأجهزتنا الأمنية .
مناسبة حديثنا تصريحات العقيد علي عبد الله علوان مدير عام شرطة عجمان، الذي أشار إلى نقص في عدد الكوادر البشرية العاملة في شرطة عجمان وفي مراكز الشرطة، مشيرا في حواره إلى النهضة العمرانية التي تشهدها إمارة عجمان والتي تتطلب نموا وتطورا خاصة خلال السنوات المقبلة.
مطالب مدير عام شرطة عجمان مشروعة وتأتي في الوقت الذي يفترض أن نكون فيه أكثر حرصا على ما تحقق من انجازات في الدولة لابد وان يكون الأمن إحدى وسائل الحفاظ عليها ليس في امارة عجمان فحسب بل في كل شبر من الدولة. إذ لا يعقل أن تشهد وسط هذا التطور العمراني والزيادة السكانية في الدولة ثباتا في عدد مراكز الشرطة أو عدد الكوادر البشرية ومستوى كفاءتها، ولا يعقل أن تبقى بعض الأنظمة الأمنية في بعض الإمارات متخلفة في قدراتها وإمكاناتها عن الأنظمة الأمنية في إمارات أخرى، فعندما يتحدث الجميع عن امن لا ينبغي التفريق بين أمن إمارة دون أخرى، مقابل دراسة احتياجات كل إمارة ودعمها دون تقصير أو تأخير.
حوار مدير مركز شرطة عجمان يجعلنا نوسع دائرة مطالبنا من أفراد الشرطة والمسؤولين عنهم في الدولة، فالإمكانات المادية والبشرية متوفرة وليس هناك عائق يقف دونها، بالإضافة إلى أن الدعم الحكومي الذي تحظى به الشرطة في الدولة لابد وان يكون دافعا لتطوير أداء رجال الشرطة وجعلهم على قدر عال من الكفاءة، مواز لما حققته الدولة وما طرأ على المجتمع من تغييرات جذرية لابد وان تؤخذ بعين الاعتبار.
إذ لا يعقل أن نجد شرطيا لا يجيد لغة غير العربية وسط الثقافات المتعددة في الدولة، ولا يعقل أن نجد شرطيا يتجول في دوريات أمنية وهو غير لائق بدنيا وغير قادر على مطاردة طفل يسبقه بعدد من السنوات، ولا يعقل أن نجد شرطيا لا يعرف كيف يتصرف أو يتحاور مع الجمهور، ولا يعقل أن نجد شرطيا يتجاوز على فرد ثم يتنكر لما قام به لأنه لا رقيب ملازما له، ولا يعقل أن نجد شرطيا يكون أول المتجاوزين للقانون، ولا يعقل أن يجهل شرطي أهم العناوين وأسماء الطرقات في مختلف الإمارات.
الأمور التي لا نعقلها والتي سردنا بعضها ليست ضربا من خيال، ولم نعددها اعتباطا بل إنها من واقع أداء شرطة يصيبوننا بخيبة كلما وجدنا احدهم يتصرف أو يظهر بما يؤكد على عدم قدرته على مواكبة التنمية التي تشهدها الدولة.
عندما نطرح مثل هذه المطالبات، وندعو لرفع كفاءة المؤسسات الأمنية ورفع كفاءة العاملين فيها فذلك لا يعني أننا ننتقص جهود الشرطة أو نهضمهم حقهم، بقدر ما هو حرص على أن يكونوا أفضل وأكثر كفاءة في دولة لا ينقصها شيء لتكون الأكثر تطورا في أجهزتها الأمنية وقدرات العاملين فيها. فالمال موجود والباحثون عن العمل أيضا موجودون.
تطور الشرطة وأدائها لا يكمن فقط بما تكشف عنه من جرائم، وبقدر ما تضبطه من أفراد عابثين بأمن هذه الدولة، بل إن الأمر يمتد إلى قدرة الشرطة على تحديد احتياجات الإمارات كلها وسدها، وتأهيل العاملين فيها دون انتظار مسؤول يصرح بأعلى صوته طالبا أفراد شرطة ومراكز تواكب الطفرة العمرانية والسكانية في الدولة.
