فعاليات «اليوم العالمي» لكسر الحصار، التي أطلقتها غزة في 90 مدينة عالمية؛ تحرّك نوعي جديد ومرشح لإحداث آثار إيجابية ضاغطة على إسرائيل. على الأقل من شأنه أن ينقل الملف إلى ساحة أوسع وأكثر مردوداً؛ ويطرحه من زاويته الإنسانية.

فحصار غزة الجائر، طال وبدأت كلفته تلامس العصب الحساس. المعابر الحدودية مغلقة منذ أشهر. وقف إسرائيل لإمدادات الكهرباء والنفط، خاصة البنزين، أدّى إلى شبه شلل في الحياة الاقتصادية والصحية؛ مع كل ما يتصل بذلك من تهديد للمرضى وتعطيل لحركة الإنتاج والتصدير والاستيراد، فضلاً عن تزايد معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة؛ وما استتبعه من ارتفاع قياسي لمعدلات الفقر.

ويزيد من زخم هذا التحرك، ما صدر من دعوات عن الاتحاد الأوروبي، تطالب برفع الحصار عن غزة. وهو ما يشكل، مع غيره من المطالبات المماثلة؛ شحنة تزخيم إضافي لهذه الحملة.

عولمة هذه القضية، التي تطال، في الصميم، حياة مليون ونصف مليون فلسطيني؛ باتت ضرورية وحيوية. الرأي العام الدولي، له وزنه في مثل هذه الحالات. إسرائيل تراهن، دائماً، على إبعاد تجاوزاتها وعدوانيتها، عن الأضواء وبالتحديد العالمية منها. الصورة المزيفة، التي عملت طويلاً على تسويقها .

والتي تقدّمها بأنها الحمل الديمقراطي الوديع والوحيد في المنطقة؛ تحرص على حمايتها. حصارها غير الإنساني للقطاع، يؤذي هذه الصورة المزعومة؛ إذا ما بدأ العالم يصغي ويرى ويتحرك، ضدّها. لكن العالم يصغي بقدر ما يكون الصوت عالياً وموحّداً. مدى تجاوبه، مرهون ليس فقط بقوة القضية المطروحة؛ بل أيضاً بمدى تماسك ساحة أصحابها وقوة وقع صرختهم ووحدتها.

وهنا نقطة الضعف الفلسطيني. فالانقسام المتمادي بين الضفة وغزة؛ بين «فتح» و «حماس»، ترك انعكاسات سلبية، على فعالية الصوت الفلسطيني وقدرته على النفاذ والتأثير؛ إقليمياً ودوليا، تسبب بإرباكات كثيرة، للعمل الوطني الفلسطيني. أعطى إسرائيل فرصة ثمينة للتشويش والتخريب، ضدّه.

تفاقمه وترسيخ القطيعة، بين طرفيه؛ معطوفاً على تمادي إسرائيل في تشديد قبضة الحصار؛ أدّى كله، مع بعضه البعض، إلى تفريخ مشكلة جديدة، حول معبر رفح. وهذه المشكلة أخذت تتعقّد وتصبح مرشحة لتوليد إشكالات، متناسلة عنها؛ لتزيدها تعقيداً.

اللقاءات الثلاثة الأخيرة بين ممثلي «حماس» وبين السلطات المصرية، في هذا الخصوص؛ لم ينتج عنها التوافق المنشود، حول إدارة المعبر.الخلافات التقنية، هي الفرع، الأصل يكمن في الأزمة السياسية الفلسطينية، هي التي استولدت إشكال رفح. والمدخل إلى الفرع، مفتاحه في منبته.

حملة «اليوم العالمي»، مشروعة وواجبة؛ وقد آن أوانها. قضيتها وازنة وجديرة بإطلاقها كما بالتجاوب معها. ما يهدد مردودها هو أن العالم قد يرى في الصوت الفلسطيني المقسوم، ما لا يحمله على الاستجابة بأكثر من نصف تجاوب. لقد حانت لحظة الصحوة لتجاوز هذا العطب المكلف، في الجسم الفلسطيني. فتح المعابر وفك الحصار، حاجة ملحّة. الأهم هو فتح «الحدود» بين غزة ورام الله.