لايمكن فصل العملية العسكرية التركية في شمال العراق عن الاوضاع السيئة التي يعيشها العراق في ظل الاحتلال, وتعثر عملية الوفاق السياسي بين مختلف الاطياف العراقية, والتدخلات الخارجية المستمرة التي حولت العراق الي ساحة مباشرة للصراع بين ايران والولايات المتحدة, فكل تلك الاوضاع تؤثر في مجملها علي وحدة العراق وسيادته علي أراضيه.
لقد اكدت تركيا ان الهدف من حملتها العسكرية المتواصلة هو القضاء علي معسكرات حزب العمال الكردستاني, واوضحت انها ابلغت كبار المسئولين في الادارة الامريكية والحكومة العراقية بالعملية, وان الجيش التركي سيعود بعد انجاز المهمة, وسيفعل كل ما بوسعه لتجنيب المدنيين الأذي.
وقد حاولت بغداد في وقت سابق التقليل من حجم الهجوم التركي, حيث قال وزير خارجيتها هوشيار زيباري ان بضع مئات من الجنود الاتراك يشاركون فيه, لكن تبين بعد ذلك ان اكثر من عشرة آلاف جندي يشاركون في الهجوم مدعومين بمروحيات هجومية, واظهرت الصور التي نقلتها وسائل الاعلام من شمال العراق حجم الدمار الذي وقع جراء الهجوم التركي علي مناطق يعتقد ان مقاتلي حزب العمال الكردستاني يتخذونها معقلا لهم, في حين افاد شهود عيان ان عدة قري تعرضت للتدمير.
ونفذت الطائرات الحربية التركية طلعات انطلاقا من قاعدة انجرليك لمؤازرة الهجوم البري التركي الاوسع من نوعه منذ الغزو الامريكي للعراق عام2003, للقضاء علي مواقع حزب العمال الكردستاني الذي تتهمه تركيا بالتسبب في مقتل اكثر من اربعين ألف شخص منذ عام1984 عندما بدأ صراعه المسلح من اجل المطالبة باقامة وطن قومي للاكراد جنوب شرق البلاد. ويبدو ان هذه المشكلة ستستمر لفترة طويلة, مادامت الحكومة العراقية غير قادرة علي ضبط حدودها, والتدخلات الاجنبية مستمرة في العراق, فكل الاوضاع تصب في اتجاه واحد, والمواطن العراقي هو الذي يدفع الثمن.
