تم خلال الأسبوع الماضي ضبط حبوب «كبتاغون»، قُدرت كميتها بنحو 230 ألف حبة وزنها 40 كيلوغراماً، بعد محاولة إدخالها إلى الدولة عبر قرية الشحن في مطار دبي الدولي. وقال أحمد محبوب، المدير التنفيذي لقطاع العمليات الجوية والبرية في جمارك دبي، تعليقا على القضية: لو تمكّن المجرمون من تهريب هذه الكمية ونشرها في أنحاء الدولة لأصبح كثير من أبنائنا في عداد الخطر الحقيقي، ولتهدَّدهم الموت بما تفعله المخدرات بهم.

نتفق مع ما ذكره المسؤول ونحمد الله أن هذه الكمية لم تدخل الدولة ولم تقع في متناول شبابنا كغيرها من الكميات. فما لا يدركه كثيرون أن هذه الحبوب صنعت أثناء الحرب العالمية الثانية لتبقي الجنود على أهبة الاستعداد والنشاط والصحيان أطول وقت ممكن من اجل القيام بأعمال الحرب، وبعد صنع هذا العقار أصبح كثير من الشباب يتداولونه وبدون استشارة طبية.

والأكثر أن هذه الحبوب أصبحت تتفشى بين طلاب المدارس والجامعات ظنا منهم بان هذه الحبوب ستساعدهم على السهر، وستجعلهم في حالة نشاط مستمر، كما أن آخرين يعمدون لتناول هذه الحبوب على اعتبار أنها تساعد على تخفيف الوزن والتخلص من السمنة، دون أن يتوارد إلى أذهانهم الإدمان الذي ينتظرهم بعد البدء في تناولها.

إن محاولة إدخال هذه الكمية من الحبوب يؤكد وجود مستخدمين وطالبين لها في الدولة، وإلا ما الذي يضطر المجرمون لتهريب هذه الكمية الضخمة وإدخالها إلى الدولة؟ ويؤكد وجود متاجرين بهذه الحبوب يعرفون، وهنا يكمن الخطر الذي يسبب لنا قلقا يقودنا إلى انتظار خطوات أخرى بعد عملية الضبط. وتتمثل هذه الخطوات في التعرف على المتاجرين بهذه الحبوب أولا، والتوعية بمخاطر هذه الحبوب ثانيا.

خاصة إذا ما كان المستهدفون بالدرجة الأولى هم الشباب. ربما يعتقد بعضهم أننا نبالغ في وصف مخاطر هذه الحبوب لاسيما إن كان بعضهم يعتبرها نوعا من المنشطات، لكن الأمر الذي لا ينبغي أن نغفل عنه هو أنها تجر مستخدميها إلى أنواع أخرى من الحبوب المخدرة والمسكرات التي قد تفتك بأرواح وصحة وسلامة الشباب.

النار تبدأ دائما من مستصغر الشرر، ووجود شباب يتعاطون هذا النوع من الحبوب، فذلك يعني أنهم قد يتعاطون حبوبا غيرها أكثر خطرا، وتدل على أنهم قد يدخلون عالما متوحشا يجهلون فيه الكثير. شباب الوطن اليوم صار أكثرهم ضحايا حوادث السير والطرقات، فلا يمر أسبوع دون أن نسمع عن وفاة مواطن أو مواطنة، والأكثر أننا أصبحنا نسمع عن حوادث وفاة عن أكثر من حالة في حادث واحد، فهل ننتظر اليوم استشراء المخدرات بصورة اكبر لتفتك بالباقين منهم؟

نأمل على الجهات والسلطات الأمنية أن تبذل جهودا اكبر لمحاربة تهريب هذه المخدرات، ونأمل على المؤسسات المجتمعية أن تبذل كل الجهود لتوعية الشباب وأولياء الأمور بمخاطر هذا النوع من الإدمان. إذ يكفي ما فقدناه من الشباب.

maysaghadeer@yahoo.com