من المتعارف عليه أو كما جرت العادة في سوق الأسعار أنه يعرف الزيادة السريعة والمتتالية ولا وجود لخفضها، بل في أحسن الأحوال تبقى على ما هي عليه وتقف عند آخر حد لها.
لكن ما كان من جمعية الاتحاد التعاونية في دبي التي تمكنت مؤخراً من خفض أسعار البيض والأرز وهما السلعتان ضمن مئات المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعاً حاداً بحجة ارتفاع أسعارها عالمياً، فهو ما يدعونا للتوقف عند الإجراءات التي اتخذتها الجمعية حين توجهت لمصادر هاتين السلعتين في بلد المنشأ وتمكنت من استيرادهما بشكل يفي باحتياجات المستهلكين وبأسعار معقولة بعيدة عن منطق لي الذراع وفرض السيطرة على السوق بالقوة.
بادرة وإن كانت محدودة لكنها فتحت أمام الجمعية أبواباً جديدة تتمكن عبرها من اتخاذ خطوات أكثر إيجابية واتساع رقعة تأمين المواد الغذائية بأسعار مقبولة يتمكن كل الناس من تأمين احتياجاتهم الشهرية من دون تحمل أعباء مالية إضافية.
وفي نفس الوقت منحت الناس أملاً بالسيطرة على السوق وإعلان أن الكلمة لن تكون في النهاية للتجار الذين عقدوا العزم على زيادة الأسعار بشكل مغالى فيه وبصورة لم تشهدها الأسواق عندنا من قبل، ويفند كذلك مزاعم التجار حول الأسطوانة التي لا يكفون عن ترديدها حول زيادة الأسعار عالمياً وعن الغلاء الذي أخذ يسود الأسواق.
الأمر الذي يعني أنه آن الأوان لوزارة الاقتصاد بقيادة وزيرها الجديد وبعيداً عن إدارة حماية المستهلك ولجان العمل بها أن تبسط سيطرتها على السوق وتعيد ترتيب كل الأوراق فيها وتتمكن ليس من تثبيت الأسعار عند حد معين بل تخفيضها إلى ما ينبغي أن تكون عليه وأن تمنع أي زيادة مهما كانت بسيطة في سعر أي سلعة.
وأن تكون هناك آلية يشترك المستهلكون أنفسهم فيها لوقف جشع التجار ولتنظيم السوق وأن تكون هناك عقوبات رادعة وفورية تتخذها السلطات بحق المتلاعبين في السوق والمتحكمين في الأسعار ولتصبح الفئة المتلاعبة عبرة لغيرها بما يوقع بحقها من عقوبات تبدأ بإغلاق محالها أو حتى سحب الوكالة منها، بدلاً من الغرامات المالية التي يدفعها أحدهم وملء شدقيه ابتسامة عريضة، لا يلبث أن يكرر فعلته.
وقفات مماثلة نتمنى أن تقفها بقية الجمعيات التعاونية وأن تعلن دعمها للمستهلك وأن تنتصر له وبدورهم يجب على المستهلكين حماية مصالح من يمد لهم يده والوقوف مع من يرعى بدوره مصالحهم. فالجمعية التعاونية التي تسعى لكبح جماح التجار نضع أيدينا في يديها، ومحطة الوقود التي لا تريد زيادة في أسعار إنتاجها ندعمها ونذهب إليها لنشتري من عندها والسلع البديلة التي تقدم أسعاراً مقبولة سنقبل عليها ونفضلها على غيرها مهما كانت، القرار بأيدي المستهلك نفسه ليعلن مسار السوق والأسعار فيه.
