تعرض لبنان لانتكاسة جديدة بتوجيه الحكومة الكويتية النصح لرعاياها بعدم السفر اليه، بسبب تدهور الاوضاع الامنية فيه بعد التهديدات التي تلقتها السفارة الكويتية في بيروت من جهات مجهولة، وادت الى اغلاقها خوفا على حياة العاملين فيها.

الانتكاسة الاولى تمثلت في توجيه الحكومة السعودية نصائح مماثلة لمواطنيها قبل ايام معدودة، الامر الذي سيدفع بدول اخرى في الخليج، على وجه الخصوص، لاتخاذ اجراءات احترازية مماثلة.

الاوضاع الامنية في لبنان ليست على هذه الدرجة من السوء، فالعاصمة اللبنانية تعج بالحياة، ومطاعمها عامرة بالزبائن، ولم تقع اي حوادث امنية كبرى تبرر مثل هذه النصائح والتحذيرات الكويتية والسعودية، ولكن هذا لا يعني انه لا يوجد قلق في أوساط اللبنانيين بسبب المماحكات والتوترات السياسية بين قطبي المعادلة، الموالاة والمعارضة.

فالانباء الواردة من لبنان تفيد بان الاحزاب المتصارعة بدأت في تشكيل ميليشيات مسلحة، واستيراد الاسلحة الخفيفة والثقيلة استعدادا لمواجهات دموية، بات الكثير من المراقبين يعتقد انها أصبحت وشيكة جدا.

لبنان منقسم حاليا الى معسكرين، الاول بقيادة تحالف يضم حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، ومجموعات سنية ودرزية ومسيحية اخرى، والمعسكر الثاني يضم تحالف الرابع عشر من آذار بزعامة السيد سعد الحريري.

حالة الاستقطاب التي تسود لبنان حاليا تجد دعما خارجيا متعاظما، فبينما تقف سورية وايران خلف المعارضة، تدعم كل من السعودية ومصر والاردن والولايات المتحدة وفرنسا تيار الموالاة او جماعة الرابع عشر من آذار.

التأزم بلغ ذروته في فشل الطرفين في التوصل الى اتفاق حول مبادرة الجامعة العربية التي تطالب بانتخاب العماد ميشال سليمان قائد الجيش رئيسا للجمهورية، خلفا للرئيس السابق العماد اميل لحود الذي انتهت ولايته في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

هذا الانقسام اللبناني بدأ يمتد الى الجوار الاقليمي العربي، وشاهدنا صراعا طائفيا حادا في الكويت، ما زالت نيرانه مشتعلة على ارضية احتفال تأبيني من قبل بعض النواب الاسلاميين الشيعة للراحل عماد مغنية زعيم الجناح العسكري في حزب الله ، حيث طالب نواب وكتاب كويتيون بتخوين هؤلاء لعدم ولائهم للكويت، وسحب الجنسية منهم، وترحيلهم الى ايران. ومن غير المستبعد ان تكون التهديدات بنسف السفارة الكويتية في بيروت نتيجة مباشرة، او رد فعل لمثل هذا الخلاف الطائفي.

الشعب اللبناني سيكون الخاسر الاكبر في جميع الاحوال، فانفجار الصدامات الطائفية على ارضه الذي يخشاه الجميع، قد يؤدي الى حرب اهلية تمتد الى سنوات، وعزوف سياح خليجيين عن السفر الى بيروت لقضاء العطلات الربيعية والصيفية استجابة لنصائح حكوماتهم سينعكسان سلبا على اقتصاد البلاد المنهار اصلا، بسبب انخفاض عدد السياح، وهروب الاستثمارات الاجنبية بسبب التوترات السياسية والامنية.

العوائد السياحية الخليجية ساهمت كثيرا في انعاش الوضع الاقتصادي، وتنشيط دورته، خاصة في قطاعي الخدمات والعقارات، وتراجع هذه العوائد سيحدث حالة من الشلل تؤدي الى رحيل ما تبقى من خبرات وطبقة وسطى الى الغرب، مثلما حدث اثناء الحرب الاهلية في منتصف السبعينات. وهنا تكمن الكارثة الكبري.