من المؤسف ان تتواصل أزمة لبنان على مدى اكثر من اربعة اشهر رغم الجهود العربية والدولية وان تتحول الأوضاع بدلا من الانفراج الى حرب كلامية واتهامات متبادلة ما بين الاغلبية والمعارضة، الامر الذي يؤكد عدم وجود مؤشرات واضحة تدل على انضاج لحل الأزمة حتى باتت المبادرات الوفاقية التي يقودها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بين الفرقاء مجرد مساومات لا تقدم بل تؤخر في حل الأزمة.

من المؤكد ان ازمة لبنان ليست مشكلة داخلية فقط بين الاغلبية والمعارضة وصراعهما حول حقائب الحكومة المقبلة بعدما اتفقتا على العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي وانما اصبحت مشكلة إقليمية خطيرة جدا وان حلها يكمن اولا في مصالحة توافق عليها الجامعة العربية والمجتمع الدولي ولذلك فان المطلوب من جميع الأطراف المؤثرة بالقضية اللبنانية العمل بجد على تسهيل انجاح المبادرة العربية لانقاذ لبنان.

مما لاشك فيه ان عودة عمرو موسى غداً الي بيروت بمساع جديدة يجب ان تقابلها من جميع الاطراف اللبنانية اغلبية ومعارضة مواقف ايجابية خاصة فيما يتعلق بنصب بتشكيل الحكومة الجديدة والتي اصبحت عقبة رئيسية تجاه اي تقارب بين الطرفين وان المطلوب ان تكون المحادثات التي يرعاها موسى خلال الزيارة وتجمع بين الاغلبية ممثلة في سعد الحريري وامين الجميل والمعارضة ممثلة في ميشال عون فرصة أخيرة لايجاد مخرج من الأزمة والخروج بمواقف توافقية تنهي أزمة الفراغ الدستوري التي يعيشها لبنان.

من الواضح ان لبنان اصبح على شفا حرب أهلية بسبب مواقف المتطرفين من الجانبين، الاغلبية والمعارضة رغم ان الجميع لايرغبون في ذلك خاصة وان الشارع اصبح مهيأ لاي احتمال وان انفجاره اذا لم يتدخل العقلاء اصبح مجرد وقت ليس إلا وانه مع هذا الوضع بات البحث عن الحل التوافقي مطلبا ملحا يجب ان يسعى الجميع اليه حتى لا تنفلت الأوضاع ويضيع لبنان وشعبه.

على جميع الاطراف اللبنانية ان تدرك ان الوقت ليس وقت اتهامات او تسويف الامور، فالعرب تقدموا بمبادرة وقبلها الجميع وان التحفظات عليها يجب الا تكون سببا في تعطيل الوضع الدستوري للبنان، فالمطلوب من الاغلبية والمعارضة تقديم تنازلات حتى ولو كانت مؤلمة من اجل لبنان كوطن للجميع، يسع المعارضة مثلما يسع الاغلبية ولذلك فان الخلاف حول تركيبة الحكومة المقبلة يجب الا يكون سببا في استمرار الأزمة الحالية التي تعصف بلبنان.

فعودة الأمين العام للجامعة الى بيروت يوم غد تمثل آخر فرصة للبنانيين جميعاً يجب الا يضيعوها حتي لا يتركهم العرب يواجهون مصيرهم لوحدهم، وان انجاح مهمة موسي تقع على عاتق الاغلبية والمعارضة معا وان ذلك لن يتم الا بحوار جاد ليس مثل الحوارات واللقاءات السابقة باعتبار ان الخلافات واضحة ومعروفة للجميع وان المطلوب من الطرفين تقديم تنازلات مشتركة تقود الى حلول وفاقية حتي تكون جلسة البرلمان المقبلة آخر الجلسات بخصوص تعديل الدستور وانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة المقبلة التي يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية تمثل الجميع.