غدا تنتهي مهلة وقف إطلاق النار التي أعلن عنها الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر في نهاية أغسطس الماضي, والتزمت بها حركته وجيش المهدي التابع لها, الأمر الذي أسهم في خفض معدل العنف والهجمات بالعراق بصورة ملحوظة.
ومن شأن التخلي عن هذه المهلة وعدم تمديدها, كما هدد قادة في الحركة الصدرية, أن يفجر من جديد الأوضاع ليس فقط بين الجماعات الشيعية المتصارعة, ولكن أيضا مع قوات الاحتلال الأميركية التي يفاخر قادتها بأن معدلات العنف تراجعت بما لا يقل عن60% خلال الأشهر الستة الماضية التي التزم فيها الصدر بوقف إطلاق النار.
ويحاول الصدر الحصول على مكاسب جديدة تعوض توقفه عن مهاجمة قوات الاحتلال واختفاءه شهورا عديدة بعيدا عن الأنظار. ومن بين هذه المكاسب المشاركة في الانتخابات المحلية التي أقر البرلمان قانونا لها ولم يتحدد بعد موعد إجرائها, وكذلك السعي لكي تتوقف قوات الاحتلال عن مطاردة أنصاره واعتقالهم, إلا أن القضية في إطارها الأوسع تنبع من اعتقاد قوات الاحتلال وأحزاب سياسية عديدة بأن مقتدى الصدر جزء من مشكلة العراق ويجب التقليل من خطورته.
ومثل هذه النظرة لن تسهم في إنهاء الأوضاع الراهنة في العراق لأنها تتعامل مع حركة شعبية كبرى يقودها الصدر من منطلق سلبي لا يرى في الصدر سوى العنف والمشكلات.
إلا أن واقع الحال يؤكد أن الصدر جزء من الحل ولابد من التعامل معه باعتباره قوة سياسية لها شعبية هائلة بين الشيعة, ومن هنا فإنه على قوات الاحتلال أن تغير أسلوبها في التعامل مع الصدر وحركته, وأن تتيح له الفرصة للوجود على الأرض كقوة سياسية مشروعة متاح لها عقد اللقاءات الجماهيرية والتعامل المباشر مع أنصارها.
لكن الصدر وحركته ـ في الوقت نفسه ـ يتحملان أيضا جزءا من المسئولية عن الوضع الراهن, فقد انحرف جيش المهدي عن هدفه وهو مواجهة الاحتلال إلى القيام بعمليات قتل وتهجير للسنة والاستيلاء على مساجدهم وممتلكاتهم. ومن الضروري أن يميز الصدر وحركته بين الأعداء وشركاء الوطن وألا يضع الجميع في سلة واحدة.
المطلوب من الصدر أن يحسم أمره, فإما أن يستمر كميليشيا تهاجم الخصوم أيا كان انتماؤهم أو أن يتحول إلى حركة مقاومة تعمل على إنهاء احتلال العراق وتعبر عن طموحات أنصارها.
