نتوقف اليوم أعزائي القراء كعادتنا عند بعض رسائلكم. ونخصص زاوية اليوم للقراء العاطلين الذين علقوا على مقال كتبناه حول قلة فرص العمل المتاحة أمامهم، خاصة أبناء المناطق الشرقية والشمالية الذين أصبحوا يعتبرون أنفسهم مستبعدين عن الوظيفة كوجودهم في مناطق «نائية» عن الخدمات العامة في باقي الإمارات.

القارئ عبد الرحمن قدّم اقتراحاً بهذا الخصوص، يقول في رسالته: «لماذا لا تصرف الدولة رواتب للعاطلين ليعتمدوا عليها إلى حين يجدون فرصة عمل. إن العاطل يشعر بإحراج كبير أمام أسرته التي كانت تنتظر أن يعيلها بدل أن تعيله حتى بعد أن يصبح رجلاً. النرويج ودول أخرى تخصص رواتب للعاطلين، والإمارات دولة غنية ولا نظن أنها لا تكترث لأبنائها الذين إن لم تشأ صرف رواتب لهم فلابد من أن توفر لهم وظائف».

وقال مواطن آخر من المنطقة الشرقية: «إن المشكلة التي نعاني منها هي أن القطاع الحكومي لا يتسع لمئات الخريجين في منطقتنا، والقطاع الخاص محدود في بعض التخصصات التي لا تستطيع استقطابنا جميعاً كخريجين.

ولا نملك حلولاً لمشكلتنا، حتى إننا إذا وجدنا وظيفة في إمارة أخرى نواجه مشكلات أشد صعوبة تتمثل في السكن والمواصلات التي علاوة على ارتفاع تكلفتها تبقى مشكلة أصعب بالنسبة للفتيات الخريجات اللواتي لا يمكنهن الإقامة خارج منازل أسرتهن والبقاء بمفردهن في شقة سكنية، والأكثر أن بعض المؤسسات المحلية تستغل حاجتنا للوظيفة فتعين بعضنا إن لم يكن غالبيتنا بشهادة الثانوية العامة، ناهيك عن الواسطة وتأثيرها على التعيين لدرجة يصل فيها الأمر أن تجد أحياناً أعضاء أسرة واحدة يعملون في مؤسسة واحدة».

القارئ فارس فيقول: «لا أؤيد أن تقدم الدولة «صدقة» للمواطن كبديل عن التزامها بتوظيفه، فطالما أن الدولة فتحت الأبواب لآلاف الوافدين الذين يتزاحمون على الفرص الذهبية، والذين حصل عدد كبير منهم على الوظائف والمساكن التي يتمنونها، فلابد وأن تجد في المقابل حلاً جذرياً لأبنائها العاطلين. هل من العدل أن توضع العراقيل أمام المواطن الباحث عن وظيفة فيسمع شتى الحجج: ليس لديك خبرة، تخصصك غير مطلوب، وفي المقابل تجد شباباً وافدين بلا خبرة وبشهادات عادية ثانوية أو جامعية بمعدلات ضعيفة يأتون كل يوم للدولة بعقود عمل جاهزة، ويوفر لهم الراتب والسكن وكل ما يتمنونه؟»

أما القارئة أم خليفة فقد قالت:« قبل مطالبة الشركات الخاصة بالتوطين يجب تطبيق ذلك في المؤسسات الحكومية.. لو تم ذلك لن تكون هناك بطالة لأن عدد المواطنين قليل والوافدين يشغلون الكثير من الوظائف العادية ويتعاونون فيما بينهم لتوظيف أقربائهم وأصدقائهم، بينما يرفض طلب المواطن بحجة عدم وجود الشاغر. ليعلم المسؤولون عن ذلك أنهم محاسبون أمام الله عز وجل على تفضيل الوافدين على المواطنين المحتاجين للوظائف. هل ينتظرون أن يهاجر المواطن إلى بلدان أخرى بحثاً عن رزقه ويترك الفرص في بلده لغيره؟».

وقالت مواطنة تعمل في إحدى المشاريع العقارية الضخمة في الدولة: «اعمل في مشروع ضخم باستطاعته توظيف ما يزيد على ألف مواطن ومواطنة لكن الواقع المؤسف في هذا المشروع أن الوظائف كلها تذهب للوافدين ومن جنسيات محددة بعينها تسيطر على بعض التخصصات فلا تستقطب إلا أبناء جلدتها، مستبعدة أي مواطن لحجج لا يمكن الاقتناع بها».

أعزائي القراء نكتفي بهذا القدر من الرسائل التي أكدت على وجود بطالة بين مواطني الدولة، ووجود تقاعس من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة في تعيينهم، وعراقيل أخرى توضع عقبات في طريقهم لاسيما أبناء المناطق الشمالية والشرقية الذين يعانون ربما أكثر من غيرهم في الحصول على وظيفة بسبب طبيعة المناطق التي ينتمون إليها. لذا فإننا نأمل أن يكون هناك توجه وقرار سياسي على مستوى الدولة لحل مشكلة البطالة واستقطاب المواطنين الخريجين، فهذا القرار من شأنه استيعاب كل البرامج وكل الخطط التي تدعم المواطنين وتمكنهم في أرضهم.

maysaghadeer@yahoo.com