لم تكن سوى جملة واحدة أطلقها زعيم «حزب الله» حسن نصر الله وإذا بذعر فوري شامل بتنظيم كافة أجهزة الدولة الإسرائيلية وكأن قادة إسرائيل يرون في هذا التنظيم النضالي اللبناني قوة عظمى دولية.

قال نصر الله في مناسبة تشييع أحد رموز التنظيم عماد مغنية الذي يعتقد أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو المسؤول عن تدبير وتنفيذ عملية اغتياله: «إذا أرادوا الحرب المفتوحة فلتكن الحرب المفتوحة»، والمغزى الذي التقطته إسرائيل هو أن العالم بأسره بما في ذلك العمق الإسرائيلي أصبح ساحة للصراع القتالي بينها وبين حزب الله، لكن من يدقق في قائمة الإجراءات الاحترازية الكاسحة التي اتخذتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لن يسعه إلا أن يدرك مدى الارتعاب الذي ساد المجتمع الإسرائيلي بشقيه الحكومي والشعبي وكأن حزب الله دولة كبرى ذات بأس عسكري وليس مجرد منظمة «إرهابية».

في مقدمة هذه الإجراءات الاحترازية ما يلي:

ـ إعلان حالة الاستنفار في صفوف كافة القوات النظامية.

ـ دعوة المواطنين الإسرائيليين في الخارج إلى اتخاذ تدابير تحوط استثنائية.

ـ تعزيز التدابير الأمنية حول البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم.

ووفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإن القادة الإسرائيليين باتوا يخشون من حدوث عمليات اختطاف لجنرالات وشخصيات بارزة أخرى أثناء قيامهم برحلات إلى الخارج.

بطبيعة الحال عمت موجة من الفرح كل فئات المجتمع الإسرائيلي، وخاصة شرائح السلطة العليا لدى إذاعة مقتل عماد مغنية. لكن من خلال مقالة افتتاحية في الصفحة الأولى حذرت صحيفة «هآرتس» الجميع، حيث قالت: «لا يزال الوقت مبكراً جداً للاحتفال»..

وهذا التحذير هو بالطبع من قبيل التنبيه إلى ردود الفعل المتوقعة من حزب الله، وقد توسعت الحكومة في هذا التنبيه، فقد دعا الناطق باسم مجلس الوزراء كل الإسرائيليين إلى التزام الحذر وأوصاهم بتجنب السفر إلى دول عربية وإسلامية. ودعا أيضاً العائلات الإسرائيلية إلى تنبيه أقربائهم في الخارج إلى المخاطر المحتملة.

وعلى الصعيد العسكري صدرت تعليمات عليا بإلغاء إجازات الضباط والجنود، وأرسلت وحدات عسكرية إضافية لتعزيز القوات في المنطقة الحدودية مع لبنان، وأذاعت الحكومة بياناً وجهت في سياقه تحذيرات خاصة إلى رجال الأعمال الإسرائيليين الذين يدخلون في صفقات تجارية مع رجال أعمال عرب ومسلمين، ورفض أي عروض مغرية أو غير متوقعة تعرض عليهم في الخارج، ورفض قبول هدايا غير متوقعة أو دعوات للاستجمام مجاناً من جهات مشبوهة أو غير معروفة لديهم، ورفض دعوات للقاءات موجهة من أشخاص غير معروفين في أماكن نائية «خصوصاً خلال ساعات الظلام»!

ولا تملك إلا أن تتساءل: لماذا كل هذا وكأن إسرائيل باتت تواجه حتمية حرب شاملة من قوة عظمى.. دولية أو إقليمية؟

حزب الله ليس دولة.. وقوته القتالية ليست جيشاً نظامياً حكومياً يتكون من عشرات الألوف من العناصر العسكرية، مسنود بسلاح جوي وسلاح بحري، إن قوته القتالية ليست سوى مجرد تنظيم بري لا تزيد عناصره على ألفين أو ثلاثة آلاف شخص.

لماذا إذن تخشى إسرائيل حزب الله وترتعد فرائصها عندما يطلق تهديداً ووعيداً ولا تقيم وزناً على الإطلاق لجيوش الحكومات العربية المزودة بأسلحة وأنظمة تكنولوجية تقنن بعشرات المليارات من الدولارات؟

توقفوا عن هذا التساؤل، وتأملوا، واستخلصوا!