حظرت حركة حماس توزيع صحيفة الأيام اليومية الصادرة في رام الله ومنعت توزيعها في قطاع غزة. وجاء القرار في سياق حملة منظمة لمنع الصحف اليومية الثلاث التي توزع في غزة وتصدر في الضفة الغربية بصورة قانونية لكنها بعيدة عن القانون فعلاً.

وكان الصحافيون والكتّاب في غزة تعرضوا لسلسلة من أعمال القمع والاعتداء والتهديد والوعيد لمنعهم من تغطية الأحداث هناك أو الكتابة من موقع المعارض لحركة حماس.

وسبق لميليشيات حماس أن اعتقلت الكاتب عمر الغول الذي يكتب زاوية يومية في الحياة الجديدة ويعمل كمستشار لرئيس الوزراء، وزعمت قيادات في حماس أن اعتقاله لا علاقة له بما يكتب، وأن عليه قضايا فساد أخرى، لكن بعد احتجازه لمدة 50 يوماً وإطلاق سراحه بعد تدخلات مضنية شاركت فيها شخصياً مع الأخ عبد الباري عطوان من لندن وتحدثنا خلالها مع بعض رموز حماس تم الإفراج عنه دون ان يتهم بشيء أو يستجوب بأي شيء.

كما اعتقل مدير مكتب الحياة الجديدة في غزة منير أبو رزق ولما اتصلت ببعض قادة حماس مستفسراً عن سبب اعتقاله قيل ان الاعتقال لا علاقة له بعمله الصحفي وإنما قضية أخلاقية، فاستغربت ذلك.

ذلك انه قبل ذلك حاولت ميليشيات حماس اعتقال الزميل صخر أبو عون وهو مدير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في غزة ومعروف بأن له أقارب من صلب حماس ويؤدي الصلاة في المسجد خمس مرات يومياً وأدى فريضة الحج ومع ذلك قذفه بعض قادة حماس بتهمة جنسية عندما حاولوا اعتقاله.

وتبين أنها تهمة جاهزة لمن يخالفهم الرأي. منع الأيام جاء بعد رفع دعوى أمام نيابة حماس في غزة من قبل نواب من حماس ضد كاريكاتير نشرته الصحيفة عندما عقد نوابها جلسة غير قانونية واعتبروا الكاريكاتير مسيئاً وصدر قرار بالقبض على رئيس تحرير الصحيفة أكرم هنية والرسام بهاء البخاري، ثم صدر حكم عليهما بالسجن والغرامة.

وبعد صدور الحكم أعادت الشرطة استدعاء منير أبو رزق للتحقيق معه في دعوى رفعتها وزارة إعلام الحكومة المقالة ضد الحياة الجديدة، ولما حاول عدد من الصحفيين الاعتصام احتجاجاً على ذلك جاءهم تهديد بالاعتقال فطلبت من الزميل بصفتي رئيساً للتحرير تحميلي المسؤولية عن القضية وهكذا تفادى الاعتقال.

ثم صدر قرار من نيابة حماس باستدعاء العبد الفقير لله إلى مخفر الرمال في غزة »مع أنني مقيم في رام الله« وتوقيفه والتحقيق معه بشأن قضية رفعتها وزارة إعلام الحكومة المقالة ومحرك القضية هو من يتولى الإعلام د. حسن أبو حشيش وسبق ان نشر مقالات له في الحياة الجديدة قبل حكومة حماس مع انه كان يعبّر عن رأيه كمنتم لحركة حماس، وكانت صفته محاضراً جامعياً ثم صار وكيل مساعد للإعلام في حكومة حماس ثم رفع نفسه إلى وكيل ثم وزير الآن، كل هذا خلال شهور.

واستغرب هنا كيف لا يسأل نفسه لماذا كنا ننشر له مقالاته المغايرة لرأينا السياسي، ولا يسمح لغيره الآن بالتعبير عن رأيه ويطارد الصحافة والصحفيين؟ والمضحك في الأمر أن شرطة حماس في غزة طلبت في كتاب رسمي إلى شرطة رام الله في سلطة دايتون كما تسمى السلطة الفلسطينية اعتقال العبد الفقير ونقله إلى غزة للتحقيق معه في القضية المخالفة لقانون المطبوعات والنشر.

وحسب علمي لا يوجد قانون للمطبوعات والنشر حتى تاريخه! هذا الخليط العجيب في القضية يبعث على السأم والضجر لأن حركة حماس قمعت الصحفيين بتهمة عدم الحياد وتقمع الآن الصحف بالتهمة نفسها وتريد تغطية ذلك بلباس قانوني لا يصمد أمام القانون.

ولا ينظر قادة حماس إلى إعلامهم الذي فقد أدنى درجات المهنية حيث انه يوزع التهم والشتائم ويكفر من يشاء صباح مساء دون مساءلة ويستخدم ألفاظاً سوقية بعيدة عن المهنية الصحفية فهو إعلام أحادي موجه لا يقبل الرأي الآخر بل ينكره ويخونه ويكفره، لأن القائمين عليه ليسوا صحفيين أو إعلاميين.

وقد حاولت إقناع بعض قادة حماس مثلما حاول الأخ عبد الباري عطوان بضرورة التعامل مع الصحافة بسعة صدر والرد عليها لكن يبدو ذلك صعباً، لأن الهدف هو ممارسة ارهاب فكري ضد الصحفيين من جهة ومنع الصحف من الوصول الى غزة. فالخطوة التالية كما اعتقد هي منع توزيع صحيفة أخرى في غزة.

ويطالب بعض قادة حماس بالسماح باستئناف صدور صحيفة فلسطين الناطقة باسمهم في الضفة الغربية لكن الصحيفة كما علمت لا تملك ترخيصاً من السلطة ولا تمارس صحافة مهنية بل مجرد بيانات وتوزيع شتائم واتهامات ونشر اخبار غير مؤكدة، كما انها لا تعترف بالسلطة أصلاً فكيف يمكن اصدارها. وسبق لبعض قادة حماس ان طلبوا مقابل اطلاق سراح الغول الافراج عن احد المعتقلين في نابلس بسبب حالته الصحية.

وتمكنت من اقناع السلطة الفلسطينية بالافراج عنه وتم ذلك لكنهم طلبوا الافراج عن المزيد فقيل ان هؤلاء متهمون بحيازة أسلحة وعندما يتم تسليمها سيتم الافراج عنهم، لكن الذي أفرج عنه بسبب مرضه شارك في مؤتمر صحفي لقادة حماس في نابلس انتقدوا فيه الانقلاب.

ودعا كل من يحمل سلاحاً لتسليمه بعد استتاب الأمن في نابلس وانتقدت حماس غزة المؤتمر في حينه. عملياً لا أعرف من نرضي في العمل الصحفي، فكتّاب الحياة الجديدة أحدهم فارق الحياة مرضاً قبل قبل فترة قصيرة وثلاثة صاروا وزراء في حكومة سلام فياض، وآخر كان سفيراً ثم اعفي من منصبه لطلاقة قلمه.

أما العبد الفقير لله فقد تعرض لتهديد رسمي قبل شهور وكادت تغلق الصحيفة لمواضيع نشرت وتم تدارك الامر لاحقاً، ولكن مع ذلك يبقى المجال مفتوحاً لاغلاقها في أية لحظة، وكنا متفائلين جداً عندما سميناها الحياة الجديدة عند صدورها في العام 1995على أمل أن تكون الحياة الفلسطينية جديدة، لكن يبدو اننا نتجه الى الحياة الآخرة، والله أعلم.

صحيفة الحياة الجديدة ـ فلسطين