تحدثنا منذ أيام عن المواطنين العاطلين عن العمل منذ سنوات وقلنا إن من واجب المؤسسات في الدولة، حكومية وخاصة أن تجد لهم فرص العمل المناسبة لاسيما وقد أنهى عدد كبير منهم التعليم الجامعي، وحصلوا على عدد كاف من الدورات التدريبية التي تؤهلهم للانضمام إلى سوق العمل.

وقد صادف حديثنا عنهم الإعلان عن تكريم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي 1071 خريجا وخريجة ممن أتموا دوراتهم التدريبية في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، ومن تم توظيفهم في عدد من مؤسسات القطاع الخاص ضمن خمسة مجالات رئيسية هي المصارف والرعاية الصحية والسياحة والضيافة وأيضا قطاع التجزئة.

أسعدنا هذا الخبر كثيرا لأسباب عدة، فقد أكد التكريم حصول أكثر من ألف مواطن ومواطنة على فرصة عمل بعد أن اثبتوا جديتهم وحرصهم على الاستفادة من الفرص المقدمة لهم من الدورات التدريبية التي تؤهلهم للعمل، وهو الأمر الذي نتوقعه دائما طالما أن هناك خريجين يفترض أن تستقبلهم المؤسسات وتفتح الأبواب لهم بدل اضطرارهم للانتظار طويلا في طابور العاطلين.

كما أسعدنا هذا التكريم لأنه أكد وجود مؤسسات وشركات حكومية وخاصة لم تأل جهدا في دعم البرنامج فاستحقت نظير ذلك التكريم، وهي دائرة السياحة والتسويق التجاري وسوق دبي الحرة، بالإضافة إلى بنك اتش اس بي سي وبنك باركليز وبنك أبوظبي التجاري ومجموعة ويلكير للخدمات الصحية وشركة الإمارات للصرافة ومجموعة اكور الفندقية ومجموعة فنادق غراند حياة ومجموعة الطاير ومجموعة أي.تي.اي. اسكون. الأمر الذي يجعلنا نتطلع لقائمة أطول من المؤسسات مستقبلا التي تعلن تعاونها مع هذا البرنامج الوطني في خطوات تؤكد حرصها على أن تنعكس التنمية الاقتصادية في الدولة على أبناء الوطن.

وأسعدنا التكريم لأنه سلط الضوء على مؤسسات تعليمية لم تضن بخبراتها ومكانتها في سبيل تقديم الدعم اللازم لهؤلاء الخريجين، فجامعة الإمارات ومعهد دبي لتنمية الموارد البشرية والمعهد الوطني للتدريب المهني وآفاق المعرفة، كلها مؤسسات ساعدت في التدريب وكانت تقف وراء نجاح هؤلاء الخريجين.

أحمد الطاير رئيس مجلس أمناء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية اعتبر الرقم الذي حققه برنامج تطوير الكوادر الوطنية رقما قياسيا، ولا ضير فيما يقوله، إذ أن تعيين أكثر من ألف مواطن في سنة واحدة، وأكثر من ثلاثة آلاف مواطن ومواطنة منذ بدء البرنامج يعتبر رقما قياسيا إذا ما اخذ بالاعتبار النتائج المتحصلة عن البرامج والمراكز والمكاتب الأخرى التي طمحت في السابق إلى التوطين.

ولا يعني ذلك اتهام التجارب التي سبقت هذا البرنامج أو التي تلته بالتقصير، لكننا نأمل الاستفادة من تجربة برنامج الإمارات لتدريب الكوادر الموطنة لنضمن نسبة صفرية في أعداد العاطلين في الدولة. وهو ما يدعونا في الوقت نفسه لأن نأمل على برنامج الإمارات تركيز جهده في الفترة المقبلة على أبناء وبنات المناطق الشرقية والشمالية الذين مازالوا يجدون مشقة في الحصول على وظائف مناسبة رغم أن غالبيتهم من الجامعيين.

احد الخريجين الذين تم تكريمهم قال كلمة نيابة عن إخوته وأخواته، مضمونها التعهد بان يكونوا جميعا أهلا لثقة الدولة ومؤسساتها وان يكونوا مثالا للموظف النشيط والمثابر في المؤسسات التي يعملون بها حتى يشجعوا هذه المؤسسات على إعطاء الفرصة لمواطنين آخرين للانتساب إليها. هذه الكلمة بالإضافة إلى الانجازات التي حققها المواطنون في كافة المجالات تجعلنا نتطلع لمساهمة اكبر مما نتصور لاستقطاب المواطنين وتوظيفهم لأنهم اثبتوا كفاءتهم ولأنهم الأحق بهذه الوظائف من غيرهم.

maysaghadeer@yahoo.com