ليس هناك ما يثير الكثيرين من الناس الذين يتلقون رسائل نصية قصيرة على هواتفهم المتحركة أكثر من آخر كلمة ترد في العبارات والجمل التي تحويها الرسالة وهي «انشر »، هكذا بغض النظر إن كان محتوى الرسالة صحيحا وسليما يصلح للنشر أو عبارة عن شائعات وأخبار لا صحة لها.

صباح أمس عادت من جديد «مسجات» عن رجل أعمال خليجي يدفع تكاليف 60 عملية زرع كلى في مستشفى خليجي وحتى الآن لم يستلم المستشفى إلا 4 حالات، فمن يعرف أي مصاب بالفشل الكلوي غير قادر على تكاليف العملية فليعلمه باسم ورقم المستشفى.

الرسالة النصية هذه راجت كثيرا بين الناس منذ أشهر ثم اختفت بعد أن قامت بعض الجهات بالاتصال بالمستشفى وتبين لها عدم صحة ما جاء فيها، صباح أمس ظهرت من جديد تحث الناس على نشر الرسالة لإنقاذ حياة مريض. مثلها أيضا جميعنا وصلتنا رسائل مماثلة تتحدث عن ثري قرر سداد ديون المحتاجين والفقراء عبر اتصالهم بمواطنة على رقم هاتف تبين أيضا فيما بعد أنها ليست أكثر من «توريطة» وأكذوبة للضحك على البسطاء من الناس الذين يصدقون أي أمل يلوح أمامهم لحل مشكلة مالية أو معضلة مرضية.

لكن ما يدعو للدهشة والاستغراب في مسجات الأمس أن مصدرها في بعض الأحيان كان مؤسسة ثقافية اجتماعية تعنى بتقديم العون المادي للمحتاجين، وأيضا تدعو المتلقين إلى نشرها، ما جعل الناس في« حيص بيص » من أمر هذه المسجات المشكوك في أمرها لتبين عدم صدقها في السابق. السؤال يتعلق أولا بمدى صحة وجدية هذه الرسائل النصية التي ظهرت من جديد، وثانيا منطقية نشر مثل هذه الرسائل ودعوة الناس إلى تكرار نشرها، ثم من المستفيد من نشرها.

فالمنطق يقول إن هناك ألف وسيلة مجدية من الممكن أن يسلكها أي فاعل خير للتكفل بعلاج 60 مريض كلى أو حتى أكثر، غير المسجات «الخائبة» فمرضى الكلى كثر وقوائم المنتظرين علاجها وزرعها طويلة وموجودة لدى المستشفيات، ولا حاجة لأي إعلان.

لكن السؤال من يطلق تلك الشرارة التي تجر وراءها «الناشرين» بحثا عن أجر ينوبهم وثواب يصلهم من خلال نشر تلك الرسائل تنفيذا لأوامر النشر «انشر».

fadheela@albayan.ae