انشغلت فعاليات المجتمع المختلفة بالحديث عن عدد المتسللين الضخم في إمارة دبي خلال عام 2007، والذي أعلن عنه الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، إذ بلغ عددهم 71 ألفا و910 متسللين، وهو رقم كبير لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام لاسيما وقد سبقته مشكلات أخرى أكدت وجود خلل أمني على الحدود، كالإعلان عن سرقة السيارات المؤجرة وتهريبها خارج الدولة، والإعلان عن سرقة مئة وثلاثين حافلة واختفائها، وأمثلة أخرى لا يتسع المجال لذكرها.
وكل ما سبق أمور ندرك انه من الصعب تهريبها دون وجود ثغرات أمنية، الأمر الذي يجعل تسلل الأفراد واختراقهم حدود الدولة أمرا أسهل رغم خطورته على بنية المجتمع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
التهريب إلى خارج الدولة قضية كبيرة، لكن تسلل الأفراد من خارج الدولة إلى داخلها قضية أكبر لأنها تعني استشراء الخطأ والخطر في المجتمع المحلي، فالتسلل يعني إقامة غير مشروعة في الدولة، ويعني العثو فيها فسادا من خلال الجرائم والاسترزاق بطرق غير مشروعة، ويعني إضاعة جهود أخرى تبذل في مجال التمكين الأمني. فكيف يتم ذلك كله على الرغم من وجود إدارات أمنية متعددة ومختلف التخصصات؟
وكيف يقع ذلك في دولة تصدر قرارات وتتخذ إجراءات لمواجهة التسلل وغيره، كقرار منح المقيمين في الدولة بصورة غير مشروعة فترة عفو، والقرار الآخر الخاص بعديمي الجنسية الذين تمت مخاطبة عدد منهم لاستعادة جنسياتهم الأصلية بعد ثبوت عدم توافر الشروط المطلوبة فيهم.
عندما غطت الصحف المحلية أنباء تهريب سلع بالملايين إلى خارج الدولة، وأنباء أخرى عن العمالة المخالفة والمتسللين، تمنى غالبيتنا أن تتبع ذلك إجراءات أمنية اكبر وأكثر تشددا كفيلة بحماية المجتمع من هذه الفئات، خاصة إذا ما وضع في الاعتبار التقدم والتنمية التي حققتها الدولة وحرصها على الاستمرار فيهما، وهو ما يتطلب تقدما وتنمية مماثلة إن لم تكن بصورة أقوى وأفضل في مسألة الأمن وفي مسألة حماية الحدود وإحكامها.
الإحصائيات التي أعلنتها شرطة دبي عن المتسللين، والقضايا الأمنية التي سبق الإعلان عنها تؤكدان أن الإجراءات والحراسات الأمنية المتبعة في الدولة ليست بالدرجة الكافية، وان الدولة مازالت بحاجة للمزيد من الجهود لتجعل حدودها أكثر منعة ومقاومة للعابثين، ولتكون القرارات التي تصدرها أكثر جدوى، وإلا ما فائدة الإعلان عن أرقام المتسللين والقضايا الأمنية الخطيرة دون وضع خطط أمنية محكمة تواجه ذلك كله؟
وما فائدة فترات العفو التي تمنح للمخالفين طالما أن غيرهم سيدخل الدولة مجددا؟ وما فائدة تشديد العقوبات على السارقين والمهربين طالما أن غيرهم يفعل كل ذلك دون أن نجد بصمة أو أثرا يدل عليه؟
المهربون أو المتسللون أو المقيمون في الدولة بصورة مخالفة لا يمكنهم القيام بكل ذلك دون ثغرات أمنية تتيح لهم ذلك، الأمر الذي يحتم إعادة النظر والمراجعة للإجراءات المتبعة امنيا على حدود الدولة ومنافذها، برية وبحرية وجوية، والنظر في البدائل التي تجعلنا أكثر أمنا.
لا نريد تجاوز هذه التصريحات والإحصاءات دون أن نفعل شيئا، ولا نريد أن يمر موضوع التسلل أو التهريب مرور الكرام، وإلا أصبح حالنا كحال أخوتنا المصريين الذين حيرتهم قضية «الونش» الذي سرق في مصر أثناء بناء مترو الأنفاق ولم يعرفوا حتى الآن سارقه، فالأمن الذي يحرس ويحمي حدودنا ينبغي أن يكون محكما فلا يمكن تجاوزه أو تعديه.
