من الأخبار الطيبة التي قرأتها صباح أمس في صحفنا المحلية خبر يتعلق بوزير العمل «السابق» الذي حرص في آخر يوم عمل له في الوزارة أن يقضيه بين الموظفين في ديوان الوزارة بأبوظبي، وودع من عمل معه خلال فترة توليه وزارة العمل ومثله فعل مع الموظفين في ديوان الوزارة في دبي، كرسالة شكر أراد أن يبعثها لمن عملوا معه في تلك الفترة.
تصرف قد يكون عادياً فمن طبيعة الإنسان أن يودع المكان الذي عمل فيه والأشخاص الذين أحبهم وأحبوه، من منطلق أن المنصب لا يدوم لأحد، وإن دام فما وصل إليه والكرسي يتحرك ويزيل من عليه ليستقبل آخر، وتلك هي سنة الحياة، لكن ما لم نعتد عليه هو أن يأتي أحدهم وقد غادر المنصب ويودع من عمل تحت إدارته، يعتذر عن أي تقصير بدر منه ويتمنى حظاً أوفر لمن خلفه.
إنها ثقافة جديدة وجميلة في نفس الوقت يقف خلالها المرء مع نفسه وهو مدرك تماماً أن لكل منا أدواراً يلعبها في الحياة ومهام يؤديها، ثم يأتي من بعده ليكمل تلك الأدوار ويتسلم راية العمل ليحقق بدوره انجازات أخرى يضيفها لما أنجزه من سبقه.
ثقافة تؤمن أنه لا منصب مكفول مدى الحياة، ولا كرسي يجلس عليه فيتملكه، ولا وزارة تدخل ضمن الممتلكات وهو ما ينبغي أن يدركه كل مسؤول يتصرف على هواه في مؤسسات ودوائر الحكومة، وبقدر ما يقضي فيها من وقت طويل بقدر ما تصبح فكرة التخلي عن المكان من المستحيلات عنده.
إن دخول وزير في التشكيل الوزاري وخروج آخر إنما هو أمر طبيعي، والوزراء الحاليون إنما هم امتداد لمن سبقوهم وهناك من يخلفهم بلا شك، ولا نملك جميعاً سوى أن نشكر من سعى ونجح وحقق الكثير، ونشكر أيضاً من سعى وعمل وكان نصيبه من النجاح أقل من غيره فلكل وزارة ظروفها ومشاكلها والتحديات التي تواجهها والحلول الناجعة لها، وطبيعة العمل فيها تحتم بعد فترة عمل تسليم الراية لآخرين ليكملوا المسيرة.
