استشهد امس خمسة فلسطينيين واصيب عشرون بجروح بنيران اسرائيلية في منطقة رفح، وامس الاول استشهد ثمانية فلسطينيين واصيب اربعون عدا عن الدمار الهائل واجواء الرعب التي يسببها هذا التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل منذ شهور، في الوقت الذي يرى فيه المجتمع الدولي ما يحدث ويرى فيه العالم العربي والاسلامي ما يحدث دون ان يتحرك احد بشكل جاد لوقف ما يجري وكأن قدر الفلسطينيين ان يقضوا بنيران اسرائيل يوميا دون ان يلتفت المجتمع الدولي لما يجري.
واذا كان وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير الذي يزور المنطقة قد رأى امس ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لم يحرزا اي تقدم في عملية السلام منذ مؤتمري انابوليس وباريس، وان ذلك »خطير« كما قال، فاننا نقول ان اوضاع المنطقة تراجعت بشكل كبير منذ المؤتمرين المذكورين وزيارة الرئيس الاميركي جورج بوش للمنطقة، بل ان احدا لا يدري الى اين سيوصلنا هذا التصعيد الاسرائيلي وهذا التدهور الكارثي بعد ان اصبحت مسيرة السلام التي يحلو لبعض قادة العالم الحديث عنها في خبر كان واصبح منطق العنف والاجتياحات والقتل والتدمير هو سيد الموقف.
واذا كان كوشنير وغيره من مسؤولي اوروبا واميركا يشيرون الى ما يجري ويشخصونه فان السؤال الذي يطرح عليهم هو: ماذا فعلتم حقا لمواجهة هذا التطور الخطير؟ بل ماذا فعلتم لترجمة نتائج مؤتمري انابوليس وباريس الى لغة عملية توصلنا الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟.
المجتمع الدولي بما في ذلك اوروبا واميركا فشل فشلا ذريعا في احراز اي تقدم في عملية السلام في المنطقة وفشل في حماية الشرعية الدولية تماما كما فشل في الدفاع عن مواقفه وخططه وبرامجه فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط. ولهذا تبدو تصريحات المسؤولين الغربيين مستغربة في الوقت الذي لم تتحرك فيه اوروبا واميركا بشكل جاد وفاعل لانقاذ عملية السلام والزام اسرائيل بالكف عن مغامراتها العسكرية والتوقف عن التهرب من استحقاقات السلام.
ان ما يجب ان يقال هنا مجددا ان هذا الصمت الدولي المريب ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل يومي وتدمير وحصار وازاء ما تقوم به اسرائيل من استيطان وغيره من الممارسات انما يعزز مجددا مقولة ازدواجية المعايير ويشكك في مصداقية الدور الغربي ازاء عملية السلام. فها هي كوسوفو تحصل على استقلالها لأن هناك ارادة دولية وها هو مجلس الامن سرعان ما يجتمع لمعالجة هذه القضية او تلك لأن هناك ارادة دولية اما عندما يتعلق الامر بالقضية الفلسطينية فتتلاشى هذه الارادة ويبقينا المجتمع الدولي تحت رحمة ما يمكن ان تقدمه اسرائيل على طاولة المفاوضات وهو ما ثبت عقمه حتى الآن على الاقل.
واذا كانت قد ولدت امس دولة جديدة في اوروبا هي كوسوفو بارادة دولية فان السؤال الذي يطرح على المجتمع الدولي هو: متى ستولد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والديمقراطية؟! خاصة وان مأساة فلسطين قد سبقت بعقود كثيرة ازمة كوسوفو؟!.
