إن الدعوة التي أطلقها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جون مولمز بضرورة إعادة افتتاح المعابر التي تربط قطاع غزة بالمناطق المحيطة به ومطالبة وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير لإسرائيل التقيد بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين يجب أن تتبعها أفعال من قبل المجتمع الدولي بالضغط علي إسرائيل لرفع حصارها عن غزة والتخلي عن سياساتها التعسفية تجاه الفلسطينيين باعتبار أن هذه السياسات والاجراءات هي التي تقوض جهود السلام وتزيد من التوتر في المنطقة.
لقد عايش المسؤول الدولي بنفسه مأساة غزة وتعرف علي حقائق الأوضاع ميدانياً فيه وبالتالي فإن مطالبته بضرورة إعادة افتتاح المعابر لم تنطلق من هوي وإنما من الواقع باعتبار أن إغلاق هذه المعابر طوال الأشهر الثمانية الماضية قد حرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية وتسبب بأوضاع معيشية تعسة لهم حتي بات 80% من سكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة بحاجة إلي مساعدات أساسية للعيش علي حد الكفاف.
فمن الواضح أن إسرائيل لن تحقق أهدافها عن طريق التضييق علي الفلسطينيين عبر الحصار والإغلاق والقتل اليومي بل العكس ان هذه الممارسات زادت من عزيمة الفصائل الفلسطينية في مواجهة إسرائيل وبالتالي فإن علي الدولة العبرية البحث عن وسيلة أخري وان هذه الوسيلة تكمن في التزامها بتعهداتها والاتفاقات التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية ومن هنا تنبع أهمية دور المجتمع الدولي بالضغط عليها لرفع الحصار عن القطاع والتخلي عن ممارساتها التعسفية التي تتم بشكل يومي ضد الفلسطينيين.
من المؤكد أن الدعوات والمناشدات التي تطلق من هنا وهناك من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والتزام إسرائيل بتعهداتها لن يكون لها أثر ما لم يتبعها جهد دولي واضح بالضغط علي الحكومة الإسرائيلية عبر قرارات نافذة من مجلس الأمن، لأن الجميع يدركون تماماً أن إسرائيل هي التي تقود الأوضاع إلي التوتر بالمنطقة وليس الفلسطينيون الذين أصبحوا ضحية لسياساتها الأمنية.
من العار أن تستمر الأوضاع بقطاع غزة علي ما هي عليه بسبب الحصار الإسرائيلي والمجتمع عاجز عن مواجهة إسرائيل إلا من خلال المناشداتوالدعوات، فيما أن إسرائيل تزيد يومياً توتراً مثلما قتلت أمس الأول ثمانية من الشهداء وأصابت 20 طفلاً بغارة علي منزل في غزة، فهذا الواقع لن يقود إلا لمزيد من التدهور الأمني ويزيد من مأساة الفلسطينيين العزل الذين تعاقبهم إسرائيل بالتجويع الجماعي.
مما لا شك فيه أن إسرائيل تسعي لإعادة عقارب الساعة إلي الوراء في علاقاتها مع الفلسطينيين من خلال ما تقوم به بشكل يومي في غزة والضفة، فقد وضح انها غير حريصة علي السلام ولا علي التزاماتها وإنها تستخف بالمجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً عن مواجهتها رغم علم الجميع بحقائق مأساة غزة بسبب الحصار والإغلاق اليومي ورغم القتل اليومي الذي تمارسه الآلة العسكرية الإسرائيلية في حق السكان العزل بدعوي محاربة الإرهاب والذي تمارسه هي بأبشع الصور ولذلك فهي المسؤولة عن المأساة ويتطلب معاقبتها لا التفرج عليها.
