القضية الفلسطينية لا تحقق تقدما ملموسا, برغم التحركات الدبلوماسية والسياسية من حولها منذ انتهاء مؤتمر أنابوليس للسلام.. وكان الظن أن هذا المؤتمر الذي أطلق المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية من شأنه أن يدفع بجهود إحياء عملية السلام في المنطقة, بيد أن ما يحدث منذ أنابوليس لا يعدو كونه مناورات ومراوغات تديرها إسرائيل بقصد التملص من أي التزامات حقيقية تجاه عملية السلام.
وليس أدل علي ذلك من أن سلسلة اللقاءات والمباحثات التي عقدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل لم تسفر عن أي تقدم واضح وملموس, ولئن كان عباس وأولمرت سوف يجتمعان اليوم لمواصلة مباحثاتهما فلا يبدو في الأفق ما يشير إلي أن هذه المباحثات قد تحقق تقدما. وقد أوضح المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أهمية ـ بل وضرورة ـ أن توقف إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة وغزة من أجل نجاح المفاوضات واستمرارها.
ومما لا جدال فيه أن نجاح المفاوضات واستمرارها يقتضي بالضرورة أيضا أن توقف إسرائيل اعتداءاتها علي قطاع غزة, وهذا مطلب فلسطيني وعربي واضح وملح, لكن إسرائيل تواصل عدوانها علي غزة, وتتأهب لشن عملية عسكرية واسعة عليها في الوقت الذي تحكم حصارها الخانق علي سكانها.
وأعلن أولمرت أمس الأول أن إسرائيل ستستمر في تقليص امداد الكهرباء لغزة, وأضاف أن حربا حقيقية تدور في الجنوب, قال هذا بينما كان يستعد للقاء محمود عباس لبحث إحياء عملية السلام!!
ومن ثم, فإنه يمكن القول, دون شطط أو غلو, إن المباحثات الفلسطينية ـ الإسرائيلية منذ أنابوليس وحتي الآن لا تحقق أي تقدم ملموس, وكان هذا ما أفصح عنه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عقب اجتماعه مع وزير خارجية فرنسا, حيث قال: منذ ثلاثة أشهر ونحن نتحدث عن عملية السلام, وإنها ستفضي إلي شيء في العام الحالي2008, وقد مضت ثلاثة أشهر علي أنابوليس, ولا يجوز السكوت علي هذا الوضع.
ذلك أن السكوت علي هذه الممارسات الإسرائيلية من شأنه زيادة الأوضاع التهابا في المنطقة, وإهدار أي بوادر لإمكان إحياء عملية السلام.
