ستحدد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في باكستان أمس، طبيعة المرحلة المقبلة في البلاد في ظل الأزمة السياسية غير المسبوقة التي تعيشها. وعلى الرغم من التعهدات التي قطعها الرئيس برويز مشرف بالعمل بانسجام تام مع الطرف الذي سيفوز في الانتخابات أيا كانت الجهة الفائزة، إلا أن التكهن بمآلات الأوضاع على المدى المنظور، مع وجود تعقيدات قبلية كثيفة وبؤر توتر في مناطق عديدة من البلاد يبدو ضربا من المستحيل.
ويضع المجتمع الدولي آمالا كبيرة في أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى نهاية لدورة العنف التي ظلت تعصف بأجزاء كبيرة من باكستان خاصة في بلوشستان ومنطقة سوات. كما لا تخفى المخاوف الكبيرة للمجتمع الدولي حيال تطورات الأحداث في هذه الدولة النووية، حتى باتت باكستان وبشكل دائم تحت المجهر الأمريكي على وجه الخصوص على الرغم من أن واشنطن تعتبر حكومة مشرف حليفا مهما في مكافحة الإرهاب.
صحيح أن انفلاتات أمنية متفرقة صاحبت انتخابات الأمس بجانب وقوع قتلى وجرحى، إضافة إلى شكاوى من بعض رموز المعارضة بوجود حالات تزوير لم يتم التحقق منها، إلا أن مثل هذه الأشياء تعتبر طبيعية ومتوقعة في مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد منذ اغتيال زعيمة حزب الشعب المعارض بي نظير بوتو نهاية ديسمبر من العام الماضي.
إن من المؤمل أن تكون الانتخابات قد جرت بالشفافية والنزاهة اللازمتين، رغم الانتقادات التي لازمت التحضيرات الفنية لها. وأيا كانت نتائج الانتخابات، فإن أعباء جسيمة ستنتظر الحكومة الجديدة المقبلة على كافة الأصعدة. وعليه فإن المطلوب من كافة أطياف المشهد السياسي الباكستاني احترام نتائج الانتخابات والخضوع للعبة الديموقراطية حتى تتفرغ الحكومة المقبلة لمعالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية، وكذلك السعي لجمع الجهود الوطنية لرتق الفتوق في النسيج الداخلي. وهذا بدوره يقتضي من الحكومة الجديدة حشد كافة القوى السياسية في برنامج وطني يراعي مصالح البلاد، وينأى بالمقابل عن حالة الاستقطاب الحاد الذي أصبح سمة ملازمة للمشهد السياسي في باكستان .
